بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٣٢ - حكم موت النائب قبل الإتيان النسك
العلّامة وغيره بأنّ النائب إذا مات بعد الإحرام ودخول الحرم، استحقّ جميع الاجرة؛ لأنّه فعل ما أبرء ذمّة المنوب عنه، فكان كما لو أكمل الحجّ، وهو الظاهر من عبارة المصنّف؛ حيث خصّ الإعادة بما إذا حصل الموت قبل دخول الحرم، وكلا الحكمين محتاج إلى التقييد. أمّا الثاني، فلأ نّه، إنّما يتمّ إذا تعلّق الاستئجار بالحجّ المبرء للذمّة، أمّا لو تعلّق بالأفعال المخصوصة لم يتوجّه استحقاقه لجميع الاجرة، وإن كان ما أتى به مبرئاً للذمّة؛ لعدم الإتيان بالفعل المستأجر عليه، وأمّا الأوّل فلأ نّه، إنّما يستقيم إذا تعلّق الاستئجار بمجموع الحجّ مع الذهاب والإياب، وهو غير متعيّن؛ لأنّ الحجّ اسم للمناسك المخصوصة، والذهاب والعود خارجان عن حقيقته، وإنّما كان الإتيان به موقوفاً على الذهاب، ولكن يجوز الاستئجار عليهما وعلى أحدهما؛ لأنّهما عملان محلّلان مقصودان.
وكيف كان، فمتى أتى الأجير ببعض ما استؤجر عليه استحقّ من الاجرة بتلك النسبة إلى المجموع، وعلى هذا، فإن تعلّق الاستئجار بالحجّ خاصّة لم يستحقّ الأجير مع موته قبل الإحرام شيئاً من الاجرة، لخروجه عن العمل المستأجر عليه، وإن كان من مقدّماته؛ لأنّ الاجرة إنّما توزع على أجزاء العمل المستأجر عليه، لا على ما يتوقّف عليه من الأفعال الخارجة عنه، ولو مات بعد الإحرام استحقّ بنسبة ما فعل إلى الجملة، ولو تعلّق الاستئجار بقطع المسافة ذاهباً وعائداً أو الحجّ وزّعت الاجرة على الجميع واستحقّ الأجير مع الإتيان بالبعض بنسبة ما عمل ولو استؤجر على قطع المسافة ذاهباً والحجّ وزّعت الاجرة عليهما خاصّة، وذلك كلّه واضح موافق للقواعد المقرّرة.
ومتى مات الأجير قبل إكمال العمل المستأجر عليه، أو ما يقوم مقامه بطلت الإجارة إن كان المطلوب عمل الأجير بنفسه، كما هو المتعارف في أجير الحجّ