تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٤ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
[مسألة ٨: غلاء أسعار ما يحتاج إليه أو أجرة المركوب في تلك السنة لا يوجب السقوط]
[٣٠٠٥] مسألة ٨: غلاء أسعار ما يحتاج إليه أو أجرة المركوب في تلك السنة لا يوجب السقوط، و لا يجوز التأخير عن تلك السنة مع تمكنه من القيمة، بل و كذا لو توقف على الشراء بأزيد من ثمن المثل و القيمة المتعارفة (١)، بل و كذا لو توقف على بيع أملاكه بأقل من ثمن المثل لعدم وجود راغب في القيمة المتعارفة، فما عن الشيخ من سقوط الوجوب ضعيف. نعم لو كان الضرر مجحفا بماله مضرا بحاله لم يجب، و إلا فمطلق الضرر لا يرفع الوجوب بعد صدق الاستطاعة و شمول الأدلة، فالمناط هو الإجحاف و الوصول إلى حد الحرج الرافع للتكليف.
[مسألة ٩: لا يكفي في وجوب الحج وجود نفقة الذهاب فقط]
[٣٠٠٦] مسألة ٩: لا يكفي في وجوب الحج وجود نفقة الذهاب فقط، بل يشترط وجود نفقة العود إلى وطنه إن أراده و إن لم يكن له فيه أهل و لا مسكن مملوك و لو بالإجارة، للحرج في التكليف بالإقامة في غير وطنه المألوف له. نعم إذا لم يرد العود أو كان وحيدا لا تعلق له بوطن لم يعتبر وجود نفقة العود، لإطلاق الآية و الأخبار في كفاية وجود نفقة الذهاب، و إذا أراد السكنى في بلد آخر غير وطنه لا بد من وجود النفقة إليه إذا لم يكن أبعد من وطنه (٢)، و إلا فالظاهر كفاية مقدار العود إلى وطنه.
(١) ظهر حكمه و حكم ما بعده مما مر في المسألة السابقة.
(٢) بل و ان كان أبعد شريطة أن لا يتمكن من الرجوع الى وطنه، فان وجود نفقة العود الى ذلك البلد حينئذ معتبر في وجوب الحج، و اما إذا كان رجوعه الى بلد آخر حسب ارادته و رغبته، فعندئذ يعتبر في وجوب الحج مقدار نفقة العود الى وطنه سواء أ كان البلد الآخر قريبا أم كان بعيدا فان المعيار في الاستطاعة حينئذ انما هو بوجود نفقة الذهاب و الاياب الى بلده و إن لم تكف للرجوع الى بلد آخر. نعم إذا كانت نفقة الرجوع الى بلد آخر أقل من نفقة