تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٠ - أحدها الكمال بالبلوغ و العقل
..........
صحيحة شهاب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل اعتق عشية عرفة عبدا له قال:
يجزي عن العبد حجة الإسلام و يكتب للسيد أجران ثواب العتق و ثواب الحج»[١]. و منها صحيحة معاوية بن عمار قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
مملوك اعتق يوم عرفة، قال: إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج»[٢] و منها غيرهما، و محل الكلام في المسألة الصبي الذي بلغ قبل الوقوف بالمشعر، و عليه فالتعدي عن مورد هذه الروايات الى محل الكلام بحاجة الى قرينة تدل عليه، و بما أنه لا قرينة في البين لا في نفس تلك الروايات اذ لا اشعار فيها بعدم الخصوصية فضلا عن الظهور و لا من الخارج فلا يمكن التعدي، و يحتمل ان يكون المراد منها معنى آخر غير المعنى الذي أراده الماتن قدّس سرّه و هو أن العبد إذا لم يكن حاجا و اعتق قبل الوقوف بالمشعر فاحرم بعد أن اعتق و أدرك الوقوف به اجزاء عن حجة الإسلام و هذا الاحتمال غير بعيد لأن الروايات قابلة للحمل عليه، و كيف كان فلا يمكن التعدي عن موردها الى سائر الموارد.
و دعوى: الاجماع على أن الصبي إذا حج و أدرك أحد الموقفين بالغا اجزأ عن حجة الإسلام.
مدفوعة أولا: انه لا اجماع في المسألة حتى بين المتأخرين حيث نسب التردد فيها الى جماعة.
و ثانيا: على تقدير ثبوت الاجماع الّا أنه لا قيمة له ما لم يكن كاشفا عن ثبوته بين المتقدمين.
و ثالثا: مع الاغماض عن ذلك و تسليم انه ثابت بين المتقدمين الّا أنه من المحتمل قويا ان يكون الاجماع مدركيا لا تعبديا و مستندا إلى أحد وجوه المسألة.
[١] الوسائل باب: ١٧ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ١٧ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.