تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٣
..........
بنفسه و مباشرة، و إن لم يتمكن من ذلك يقوم به بنائبه، فيكون فعله بديلا لفعله و مصداقا تنزيليا للواجب، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان تفسير الضمان هنا بضمان الأجير للحج من جهة إفساده له تفسير خاطئ، اذ لا يمكن حمل الضمان في الموثقة على ذلك، حيث لم يفرض فيها افساد الحج بل هو ضمان بالمعاوضة كما مر.
فالنتيجة: أن الضمان في باب المعاوضات أجنبي عن الضمان في باب الدين، و لا صلة لأحدهما بالآخر، فاذن لا تدل الموثقة على فراغ ذمة المنوب عنه بمجرد عقد النيابة و عدم توقفه على العمل. هذا اضافة الى أن الموثقة غير ظاهرة في أن المراد من الحج في موردها هو حجة الإسلام، بل قوله عليه السّلام في ذيلها: «إن كانت له عند اللّه حجّة أخذها منه فجعلها للذي أخذ منه الحجة»[١] يناسب كون الحجة حجة استحبابية، و المراد من أخذها أخذ ثوابها، باعتبار أن غرض المستأجر من الاجارة على الحج الاستحبابي هو الثواب، و اما اذا كانت الحجة حجة وجوبية، فأخذها من النائب و جعلها للمنوب عنه، لا يرجع الى معنى محصل.
و اما الطائفة الثالثة: فهي متمثلة في موثقة اسحاق بن عمار، قال: «سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة، فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه، فيموت قبل أن يحج، ثم أعطي الدراهم غيره، فقال: إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فانه يجزي عن الأول، قلت: فان ابتلى بشيء يفسد عليه حجّه حتى يصير عليه الحج من قابل أ يجزي عن الأول؟ قال: نعم. قلت: لأن الأجير ضامن للحج، قال: نعم»[٢] بتقريب أن الأجير ضامن للحج، و معنى الضمان هو اشتغال ذمته بالحج بديلا عن ذمة المنوب عنه.
و الجواب: قد ظهر مما تقدم من أن المراد من الضمان هنا هو ضمان المعاوضة، و لا يرتبط بالضمان في باب الدين.
[١] الوسائل باب: ٢٣ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ٣.
[٢] الوسائل باب: ١٥ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ١.