تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٧
..........
دلالة، فان السؤال فيها عن اجزاء هذه الحجة عن حجة الإسلام عن كل واحد منهما، و من المعلوم أن حجة الإسلام لا تقبل الشركة، و لا يمكن أن تجزي حجة واحدة عن حجتين اسلاميتين، فاذن قوله عليه السّلام: «لا يجزي ذلك» أي لا تجزي عن كل واحد منهما، و أما أنها تجزي أو لا تجزي عن المنوب عنه، فالرواية ساكتة من هذه الناحية، و المرجع فيها سائر الروايات التي تدل على الاجزاء.
و قد تحمل هذه الرواية على صورة التبرع بالحج عن الحي، بدعوى أنها و إن كانت مطلقة، الّا أنه لا بد من تقييد اطلاقها بما اذا كان المنوب عنه حيا، بقرينة صحيحة معاوية[١] المتقدمة التي يكون موردها الميت، و تنص على صحة النيابة عنه، و بما أن الحج في صورة التبرع لا يكون بأمر الحي العاجز و ارساله فلا يكون مشمولا للروايات التي تنص على أن وظيفة الحي العاجز عن القيام المباشر به أن يجهز رجلا و يرسله ليحج عنه.
و الجواب، أولا: ان الرواية مطلقة من هذه الناحية، و لا تختص بصورة التبرع.
و ثانيا: ان المتفاهم العرفي من تلك الروايات بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية، أن الواجب على الحي العاجز هو استنابة رجل ليحج عنه، و لا يجب عليه أن يوفر جميع وسائل سفره من الزاد و الراحلة أو بطاقات السفر و منح تأشير الدخول في الجواز و غير ذلك، بل عليه اتاحة الفرصة له و تمهيد الطريق، و هو يقوم مباشرة بتوفير هذه الوسائل.
و إن شئت قلت: ان الغرض الأصلي انما هو الحج عنه بعد ما عجز عن القيام المباشر به، و توفير كل تلك الوسائل حتى الاستنابة مقدمة لذلك، فوجوبه وجوب مقدمي، و على هذا فاذا قام شخص بالحج نيابة عنه تبرعا كفى، لأن الروايات المذكورة تدل على مشروعية النيابة في المرتبة السابقة، و أنها كافية في اسقاط الحج عن ذمته، لوضوح أنها لو لم تكن مشروعة و كافية في اسقاط الحج
[١] الوسائل باب: ٥ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ٢.