تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٤
..........
لحد الآن قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة، و هي جواز نيابة المرأة سواء أ كانت صرورة أم لا عن الرجل و المرأة بدون فرق بين كونهما ضرورتين أو غير ضرورتين، حيين أو ميتين، و إن كان الأولى و الأجدر أن تكون المرأة نائبة عن المرأة بمقتضى موثقة عبيد بن زرارة المتقدمة[١].
قد يقال: إن المنوب عنه اذا كان ميتا و صرورة اعتبر أن يكون النائب عنه أيضا صرورة، و قد استدل على ذلك بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل صرورة مات، و لم يحج حجة الإسلام، و له مال، قال:
يحج عنه صرورة لا مال له»[٢] بدعوى أنها تدل على اعتبار الصرورة في النائب اذا كان المنوب عنه ميتا و صرورة.
و الجواب: إن غاية ما تدل الصحيحة على أساس مفهوم الوصف هو عدم جواز نيابة غير الصرورة في الجملة، لما ذكرناه في علم الأصول من أن الوصف لا يدل على المفهوم الّا بنحو القضية السالبة الجزئية، بتقريب أن تقييد جواز استنابة الرجل بالصرورة في المقام يدل عرفا على عدم جوازها لغير الصرورة، اذ لو كانت جائزة و لو بفرد آخر من الجواز و بجعل مستقل لكان تقييد الرجل بها لغوا، باعتبار أن نيابته جائزة سواء أ كان صرورة أم لا، فاذن لا فائدة في هذا القيد.
و لكن بما أن منشأ هذه الدلالة هو الحفاظ على ظهور القيد في الاحتراز، و عدم كونه لغوا، فلا يكون شعاعها أكثر من السالبة الجزئية، و هي انتفاء الحكم عن بعض حالات الموضوع عند انتفاء هذا القيد عنه، فانه يكفي في الحفاظ على ظهوره في الاحترازية، و خروجه عن اللغوية، و لا يتوقف ذلك على انتفاء الحكم عن كل حالاته عند انتفائه لكي يكون مفهومه سالبة كلية، فاذن لا تدل الصحيحة على عدم جواز نيابة غير الصرورة مطلقا، و لا مانع من الالتزام بجواز نيابته في الجملة، هذا اضافة الى أن الوصف في الصحيحة و هو الصرورة قد ذكر
[١] الوسائل باب: ٩ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ٥ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ٢.