تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٣
..........
المرأة، و المرأة عن الرجل، و المرأة عن المرأة»[١] بتقريب أنها تنص على جواز نيابة الرجل عن المرأة، و المرأة عن المرأة، و المرأة عن الرجل، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون المنوب عنه ميتا أو حيا، صرورة أو غير صرورة، رجلا أو امرأة، كما أن مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون النائب صرورة أو غير صرورة، و اما سكوتها عن الصورة الرابعة و هي نيابة الرجل عن الرجل، فالظاهر أنه لوضوحها و عدم الحاجة الى بيانها.
و اما ما ورد في بعض الروايات كرواية مصادف، و زيد الشحام، و سليمان ابن جعفر[٢]، من النهي عن استنابة المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة و المرأة الصرورة، فبما أنها ضعاف من ناحية السند، فلا يمكن الاعتماد عليها، و اما مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أنها تامة سندا فلا وجه لحملها على الكراهة، و ذلك لأن النهي عن نيابة المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة و المرأة الصرورة ليس نهيا مولويا تكليفيا حتى يمكن رفع اليد عن ظهوره في الحرمة، و حمله على الكراهة، بل هو ارشاد الى عدم مشروعية نيابة المرأة الصرورة عن الرجل و المرأة الصرورتين، و ليس في قبالها روايات تدل على جواز نيابتها عنهما، و لو كانت لوقع التعارض بينهما، لا أنها قرينة على حمل تلك الروايات على الكراهة تطبيقا للجمع الدلالي العرفي، لما عرفت من أنه لا مجال لهذا الحمل، مع أنه ليس في مقابلها الا الروايات المطلقة الدالة على جواز نيابة المرأة عن الرجل و المرأة، كما في صحيحة حكم بن حكيم المتقدمة و غيرها[٣]، و هي قابلة للتقييد بتلك بالروايات، فاذن يتعين الأخذ بها، و لا مجال للقول بكراهة نيابة المرأة الصرورة للرجل الصرورة و لا للمرأة الصرورة.
[١] الوسائل باب: ٨ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ٦.
[٢] راجع الوسائل باب: ٨ الحديث: ٤ و ٧ و باب: ٩ الحديث: ١ و ٣ من أبواب النيابة في الحج.
[٣] راجع الوسائل باب: ٨ من أبواب النيابة في الحج.