تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٧
و تبرأ ذمة المنوب عنه على ما هو الأقوى من عدم كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده، مع أن ذلك على القول به و إيجابه للبطلان إنما يتم مع العلم و العمد و أما مع الجهل (١) و الغفلة فلا، بل الظاهر صحة الإجارة أيضا على هذا التقدير لأن البطلان إنما هو من جهة عدم القدرة الشرعية على العمل المستأجر عليه حيث إن المانع الشرعي كالمانع العقلي و مع الجهل أو الغفلة لا مانع لأنه قادر شرعا.
عادة للقيام بمثل ذلك العمل.
(١) هذا اذا كان جهله مركبا، أو بسيطا شريطة أن يكون معذورا فيه، و أما اذا لم يكن معذورا فحاله حال العامد و الملتفت، باعتبار أن الواقع منجز عليه على تقدير ثبوته، و معه لا تصح الاجارة تطبيقا لما تقدم.
بيان ذلك: انا قد ذكرنا في علم الأصول ان الخطابين المتعلقين بالضدين اذا كان أحدهما مجهولا و غير منجز، فلا تزاحم بينهما حقيقة، و حينئذ فلا مانع من الأخذ باطلاق الخطاب الثاني و عدم تقييده لبا بعدم الاشتغال بالمجهول، و ذلك لأن المانع منه انما هو وصول الخطاب الأول و تنجزه، فانه اذا كان كذلك فهو مانع عنه، سواء أ كان مساويا له، أم كان أهم منه، غاية الأمر فعلى الأول لا بد من تقييد اطلاق كل منهما بعدم الاشتغال بالآخر لبا، على أساس حكم العقل بالتقييد اللبي العام لكل خطاب شرعي بعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية، و على الثاني لا بد من تقييد اطلاقه بعدم الاشتغال بالأهم دون العكس، و أما إذا لم يكن واصلا و منجزا فلا يحكم العقل بلزوم امتثاله و استحقاق العقوبة و الادانة على مخالفته، فاذا لم يحكم العقل بذلك فلا مبرر لرفع اليد عن اطلاق الخطاب الثاني و تقييده بعدم الاشتغال بالأول، لأن هذا التقييد غير معقول، حيث ان لازمه جواز ترك امتثال الخطاب المنجز بدون مبرر، لفرض أن الاشتغال بالأول بما أنه غير واجب فلا يصلح أن يكون مبررا