تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٦ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
الأمر بسياق الهدي على الاستحباب بقرينة السكوت عنه (١) في بعضها الآخر مع كونه في مقام البيان، مضافا إلى خبر عنبسة (٢) الدال على عدم وجوبه صريحا فيه، من غير فرق في ذلك بين أن يكون العجز قبل الشروع في الذهاب أو بعده و قبل الدخول في الإحرام أو بعده، و من غير فرق أيضا بين كون النذر مطلقا أو مقيدا بسنة مع توقع المكنة و عدمه، و إن كان الأحوط (٣) في صورة الإطلاق مع عدم اليأس من المكنة و كونه قبل الشروع في الذهاب، الإعادة إذا حصلت المكنة بعد ذلك لاحتمال انصراف الأخبار عن هذه الصورة (٤)، و الأحوط إعمال قاعدة الميسور الحرج و المشقة بقرينة قوله عليه السّلام في صحيحة رفاعة: «فانه تعب»[١].
(١) ظهر أن الروايات الساكتة عن وجوب الهدي و هي الطائفة الثانية لا تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الطائفة الأولى في الوجوب عرفا، بل الأمر بالعكس تماما كما عرفت، فاذن لا وجه لحمل الهدي فيها على الاستحباب.
(٢) مر أنه ضعيف سندا فلا يمكن الاعتماد عليه.
(٣) بل الأظهر ذلك، لأن النذر اذا كان مطلقا و غير مقيد بوقت خاص، فاذا لم يتمكن في السنة الأولى ففي الثانية و هكذا، اذ سقوط المشي و وجوب الحج راكبا بدلا عنه بحاجة الى دليل، و الروايات التي تدل على أنه اذا عجز عن المشي حج راكبا تختص بما اذا شرع في السفر الى الحج ماشيا، و لا تعم ما اذا طرأ عليه العجز عن المشي قبل الشروع فيه.
(٤) بل لا شبهة في ظهور الأخبار في طرو العجز عن المشي بعد الشروع في سفر الحج، و لا تعم العجز الطارئ عنه قبل الشروع فيه.
[١] الوسائل باب: ٣٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.