تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٤ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
..........
الشريفة: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ ...[١] لوضوح أن موضوع وجوب الاتمام هو الإحرام الصحيح. و من هنا يظهر أنه لا فرق في العجز الطارئ بين أن يكون قبل الإحرام أو بعده، فانه كاشف عن بطلان النذر من الأول، و حينئذ إن كان الحج المنذور حجة الإسلام وجب الاتيان بها راكبا بملاك أمرها، و إن كان حجا مستحبا لم يجب عليه شيء.
فالنتيجة: انه لا أساس لهذا التفصيل المتمثل في القول الخامس، و مقتضى القاعدة هو القول الثالث، هذا كله حسب ما تقتضيه القاعدة.
و اما الروايات في المسألة، فهي تصنف الى ثلاث طوائف:
الأولى: هي الروايات التي تنص على وجوب الحج راكبا مع سوق بدنة.
منها: صحيحة الحلبي قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل نذر أن يمشي الى بيت اللّه و عجز عن المشي، قال: فليركب و ليسق بدنة، فان ذلك يجزئ عنه اذا عرف اللّه منه الجهد»[٢].
و منها: صحيحة ذريح المحاربي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل حلف ليحجنّ ماشيا فعجز عن ذلك فلم يطقه، قال: فليركب و ليسق الهدي»[٣] فان موردها و إن كان الحلف الّا أنه لا خصوصية له عرفا.
الطائفة الثانية: تدل على وجوب الحج راكبا مع سكوتها عن سوق الهدي.
منها: صحيحة رفاعة بن موسى قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه، قال: فليمش، قلت: فانه تعب، قال: فاذا تعب ركب»[٤].
و منها: صحيحة محمد بن مسلم قال: «سألته عن رجل جعل عليه مشيا الى بيت اللّه فلم يستطع، قال: يحج راكبا»[٥]. و مثلها صحيحته الأخرى.
الطائفة الثالثة: متمثلة في رواية عنبسة بن مصعب قال: «نذرت في ابن
[١] البقرة آية ١٩٦.
[٢] الوسائل باب: ٣٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٣.
[٣] الوسائل باب: ٣٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.
[٤] الوسائل باب: ٣٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.
[٥] الوسائل باب: ٣٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٩.