تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢١ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
و قد يستدل للبطلان إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال بأن الأمر بإتيانها ماشيا موجب للنهي عن إتيانها راكبا، و فيه منع كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده، و منع استلزامه البطلان على القول به (١)، مع أنه لا يتم فيما لو نذر الحج ماشيا مطلقا من غير تقييد بسنة معينة و لا بالفورية لبقاء محل الإعادة.
[مسألة ٣٢: لو ركب بعضا و مشى بعضا فهو]
[٣١٣٩] مسألة ٣٢: لو ركب بعضا و مشى بعضا فهو كما لو ركب الكل لعدم الإتيان بالمنذور، فيجب عليه القضاء (٢) أو الإعادة ماشيا (٣)، (١) تقدم أن صحة العبادة تتوقف على وجود أحد عنصرين: الأول:
وجود الأمر بها. الثاني: وجود الملاك فيها. و في المقام بما أنه لا أمر بها، لاستحالة الأمر بالضدين معا، فلا يمكن الحكم بصحتها من ناحية الأمر بها، و اما الملاك فلا طريق لنا الى احرازه فيها، فان سقوط الأمر عنها كما يمكن أن يكون من جهة وجود المانع، كذلك يمكن أن يكون من جهة عدم المقتضي له في هذه الحالة، و عليه فصحتها تتوقف على مسألة أخرى و هي مسألة الترتب، فان قلنا بها حكم بصحتها على أساس الأمر الترتبي، و الّا فلا.
فالنتيجة: انه على القول بعدم امكان الترتب لا يمكن الحكم بصحة الضد العبادي، بدون فرق في ذلك بين القول بالاقتضاء، و القول بعدمه.
(٢) في الوجوب اشكال بل منع، لما مر من أنه لا دليل عليه، و حينئذ فان كان متمكنا من الحج ماشيا، و مع هذا اذا ركب في بعض الطريق و مشى في بعضه الآخر، فقد خالف النذر، و عليه الإثم و الكفارة دون القضاء، و إن لم يكن متمكنا منه ماشيا و كان مقيدا بسنة معينة، كشف ذلك عن بطلانه من الأول.
(٣) هذا شريطة أن يكون نذره مطلقا و غير مقيد بسنة خاصة، و الّا فلا موضوع للإعادة.