تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٠ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
صيام كفارة، و كذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته و أذكاره (١) التي أتى بها من حيث كونها قرآنا أو ذكرا.
التكفير، فاذا صام المكلف صوم كفارة فلا بد أن يكون باسمه الخاص، و الّا لم يقع كفارة، و اما اذا كان باسمه الخاص و لكن بطل من جهة عدم توفر شروطه، فلا يقع مصداقا للصوم المستحب العام، و الّا فلازم هذا ان كل صوم خاص اذا بطل من جهة انتفاء شرطه وقع صوما مستحبا عاما، و هو كما ترى. و من هنا يظهر أن ما نحن فيه ليس من قبيل صيام أيام بقصد الكفارة ثم أخل بالتتابع، وجه الظهور أنه فيما نحن فيه كان قاصدا للحج راكبا من أول الأمر، و لم يأت به بداعي الوفاء بالنذر، و هذا بخلاف صوم الكفارة، فانه من الأول كان قاصدا اسمه الخاص المميز له شرعا، ثم أخل بشرط من شروطه كالتتابع.
(١) لا شبهة في بطلانهما بعنوان كونهما من أجزاء الصلاة و واجباتها، و أما بعنوان كونهما قرآنا و ذكرا، فإن اريد بذلك ترتيب آثار قراءة القرآن و الذكر عليهما، فيرده أنه مبني على أن قراءتهما كذلك مطلوبة في ضمن الصلاة بنحو تعدد المطلوب، و لكن الأمر ليس كذلك، فان قراءة القرآن أو الذكر و إن كانت مطلوبة في ضمن الصلاة، الّا أنها بنحو وحدة المطلوب، بمعنى أنها مطلوبة بعنوان واجبات الصلاة و اجزائها، لا بعنوان قراءة القرآن، فاذا بطلت بهذا العنوان لم تقع مصداقا لقراءة القرآن أو الذكر. و إن أريد به أنها قرآن أو ذكر ذاتا، فيرد عليه أن كونها كذلك مما لا كلام فيه، بداهة أن من أتى بفاتحة الكتاب بنية أنها من واجبات الصلاة قد أتى بالقرآن ذاتا، و لكن الكلام ليس في ذلك، و انما هو في أنه أتى بها بعنوان قراءة القرآن لكي تترتب عليها آثارها، أو لا، و قد مر أنه لم يأت بها كذلك، و انما أتى بها بعنوان أنها من واجبات الصلاة.
فالنتيجة: انه اذا بطلت صلاته لم تترتب على قراءته و أذكاره آثار قراءة القرآن و الذكر، فانهما من العناوين القصدية كعنوان الصلاة.