تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٨ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
..........
الإسلام، أو عرضا كالحج في سنة معينة، فاذا حج راكبا فقد يستشكل في صحته، بدعوى أن ما يكون مقصوده كحجة الإسلام ماشيا لم يتحقق، و ما تحقق و هو حجة الإسلام راكبا لم يكن مقصودا له، فمن أجل ذلك لم يصح تطبيقا لقاعدة أن ما قصد لم يقع، و ما وقع لم يقصد، هذا.
و لكن من الواضح أن هذا الاشكال نشأ من الخلط في تطبيق هذه القاعدة على المقام رغم أنه ليس من عناصرها، فان من عناصر هذه القاعدة ما اذا كان المنذور الحج المقيد، و الفرد المأتي به في الخارج هو غير المقيد، فاذن ما يكون مقصودا لم يقع، و ما وقع لم يكن مقصودا، و أما في المقام فلا يكون المنذور الحج المقيد بالمشي حتى يكون من افراد القاعدة، بل المنذور المشي في حج خاص كحجة الإسلام- مثلا- فيكون الحج ظرفا للمشي المنذور فيه، لا أنه قيد له، و على هذا فكل من الظرف و المظروف مقصود، فكما أن المشي مقصود في ذلك الحج الخاص، فكذلك الحج مقصود. نعم لو مشى في حج آخر غير ذلك الحج لكان من عناصر القاعدة، و أما إذا أتى بالحج كحجة الإسلام راكبا فقد أتى بما هو مقصود له مستقلا، لا أنه مقصود له ضمنا، فانه مبني على أن يكون المشي المنذور فيه قيدا للحج، و أما إذا كان مظروفا و الحج ظرفا له- كالقنوت في الصلاة- فالمقصود بالذات هو الحج سواء و في بنذره أيضا في ضمنه أم لا، و هذا نظير ما اذا نذر القنوت في الصلاة.
و أما في الثانية، فقد يقال كما قيل: ان الحج راكبا منهي عنه بمقتضى أن الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده، فاذا كان المنذور الحج المقيد بالمشي في سنة معينة، فاذا حج فيها راكبا فهو منهي عنه، و النهي عن العبادة يقتضي الفساد و إن كان غيريا.
و قد أجاب السيّد الماتن قدّس سرّه عن ذلك: أولا: بأن الأمر بشيء لا يقتضي النهي عن ضده. و ثانيا: على تقدير تسليم أنه يقتضي النهي عنه، الّا أنه لما كان غيريا فلا يستلزم الفساد، باعتبار أنه لا يكشف عن مبغوضية متعلقه، فاذن لا