تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٧ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
..........
كما هو مختار السيد الماتن قدّس سرّه فلا يمكن الاحتياط لا بالجمع بين الكسوة و العتق، و لا بغيره، أما الأول فلأنه يستلزم التصرف في مال الورثة جزما، باعتبار أن ما في ذمة الميت اما العتق او الكسوة، فكلاهما غير محتمل، و أما الثاني فلأن اخراج مؤنة إطعام ستين مسكينا من التركة، أو أجرة صيام شهرين متتابعين منها يكون على خلاف الاحتياط، لاحتمال أن ذمة الميت مشغولة بما ينطبق على اطعام عشرة مساكين، أو صيام عشرة أيام، و الزائد تصرف في مال الورثة.
فالنتيجة: ان مقتضى العلم الإجمالي في المقام و إن كان الاحتياط، الّا أنه في المقام لا يمكن، إما من جهة استلزامه المخالفة القطعية العملية، أو خلاف الاحتياط. و على هذا فهل يمكن الرجوع الى القرعة لتعيين اشتغال ذمة الميت بها، أو لا؟ الظاهر أنه لا يمكن، فان المقام ليس من موارد الرجوع اليها، و ذلك لأن روايات القرعة بتمام اصنافها لا تعم المقام، فان موردها إما دعوى النسب و اشتباهها، أو العبد المعتق المشتبه بين عبدين أو أكثر، أو دعوى المال، أو اشتباه الشاة الموطوءة بين الشياه، و شيء منها لا ينطبق على المقام. نعم قد ورد في بعض الرواية: «ان في كل مجهول قرعة» و هو بعمومه يشمل المقام، و لكنه ضعيف سندا، فلا يمكن الاعتماد عليه، و على هذا فبما أن الاحتياط في المسألة بمقتضى العلم الإجمالي لا يمكن، و الدليل اللفظي غير موجود فيها حتى نرجع اليه، فلا بد من الرجوع الى الأصول الأخرى.
و أما أصالة البراءة عن وجوب كلتا الكفارتين فهي لا تجري لسقوطها في اطراف العلم الإجمالي بالمعارضة الداخلية بين أفرادها، و كذلك استصحاب عدم وجوبهما. و أما بالنسبة إلى تعلق حق الميت بالمقدار الزائد على المتيقن فلا يمكن الرجوع الى الأصل العملي فيه أيضا بدون فرق بين القول بأن مقدار حق الميت من التركة يظل باقيا في ملكه و لا ينتقل الى الورثة، و القول بانتقاله اليهم و لكن متعلقا لحقه.