تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٣ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
متمكنا إلا من البعض أصلا، و ربما يحتمل في الصورة المفروضة (١) و نظائرها عدم انعقاد النذر بالنسبة إلى الفرد الممكن أيضا بدعوى أن متعلق النذر هو أحد الأمرين على وجه التخيير و مع تعذر أحدهما لا يكون مات فعلى القول بوجوب القضاء عنه وجب في ضمن أحد فرديه دون خصوص الفرد المقدور لأنه ليس بواجب على الفرض، و لا فرق في ذلك بين طرو العجز عن أحدهما بعد النذر، أو أنه عاجز عنه حين النذر. و على الثاني وجب قضاء الفرد على تقدير القول به، و بذلك يظهر حال ما في المتن.
(١) فيه أن هذا الاحتمال ضعيف جدا، و لا منشأ له أصلا، و ذلك لأن النذر اذا تعلق بالجامع الانتزاعي و هو عنوان أحدهما، كما اذا قيل: (للّه عليّ أن أصوم يوم الجمعة الفلانية، أو اتصدق للفقير) فلا يخلو من أن يكون مرده الى نذر واحد متعلق بالجامع- كما هو الصحيح- أو إلى نذرين مشروطين، فعلى الأول يكون متعلق النذر الجامع دون الفرد بحده الفردي، بدون فرق بين أن يكون كلا الفردين مقدورا للناذر في مقام العمل و التطبيق خارجا، أو يكون أحدهما مقدورا له دون الآخر، و عليه فلا يكون الفرد متعلقا للنذر حتى يحتمل بطلانه في صورة تعذر الآخر. و على الثاني يكون متعلقه الفرد بحده الفردي مشروطا بعدم الاتيان بالفرد الآخر، و هذا يعني ان وجوب الوفاء بكل منهما مشروط بعدم الاتيان بالآخر، و اذا تعذر أحدهما تعين وجوب الوفاء بالآخر بتعين شرطه و امتناع انهدامه، و من المعلوم أن ذلك لا يوجب خروجه عن الواجب المشروط الى الواجب المطلق لكي يقال ببطلان النذر و انتفائه بانتفاء متعلقه، بداهة أن انقلاب الواجب المشروط الى الواجب المطلق غير معقول، لأنهما متقابلان بتقابل الماهية لا بشرط و الماهية بشرط لا، و تحقق الشرط انما يوجب فعلية المشروط لا انقلابه، و الّا لزم الخلف.
فالنتيجة: انه على كلا القولين في المسألة لا منشأ لهذا الاحتمال.