تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠١ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
[مسألة ٢٣: إذا نذر أن يحج أو يحج انعقد و وجب عليه أحدهما على وجه التخيير]
[٣١٣٠] مسألة ٢٣: إذا نذر أن يحج أو يحج انعقد و وجب عليه أحدهما على وجه التخيير، و إذا تركهما حتى مات يجب القضاء عنه مخيرا (١).
يتيح له الاتيان بها ندبا الا بالبناء عليه تشريعا، و على هذا فلا محالة تقع فاسدة، لا من جهة المزاحمة، و الّا لأمكن الحكم بالصحة ندبا بالترتب، بل من جهة أنه تشريع و محرم، حيث انه يعلم بأنها واجبة عليه في الواقع، و مع ذلك بنى على أنها مستحبة تشريعا، و أتى بها بنية الاستحباب، و من المعلوم أن الاتيان بها كذلك مبغوض، فلا يمكن التقرب به.
و ان كان جاهلا بالحال و لا يكون ملتفتا الى تلك الخصوصية، و حينئذ فإن أتى باسم حجة الإسلام معتقدا أن الأمر المتعلق بها ندبي صحت، لأن ما أتى به مصداق لها، غاية الأمر انه لما كان جاهلا بالحال فقد أتى بها باسمها الخاص بداعي أمر استحبابي خيالي مخطئا في التطبيق، و من الواضح أن هذا لا يضر بالواقع و لا يؤثر فيه، و إن أتى بها بعنوان أنها مندوبة لم تصح لا بعنوان الحج المستحب و لا بعنوان حجة الإسلام، أما الأول فلا موضوع له باعتبار أنه لا يكون مأمورا بالحج المستحب استحبابا عاما، و أما الثاني فلما مر من أن صحتها مرتبطة بالاتيان بها باسمها الخاص المميز لها شرعا، كما هو الحال في كل عبادة يكون لها اسم خاص مميز لها و إن كانت فريدة في نوعها.
فالنتيجة: ان المعتبر في صحة العبادة انما هو قصد اسمها الخاص، فاذا أتى بها كذلك بأمل التقرب الى اللّه تعالى صحت، و أما قصد أمرها فهو غير معتبر في صحتها، لأنه طريق الى الإتيان بها مضافة اليه سبحانه و تعالى، و لا موضوعية له، و من هنا إذا أتى بها بداعي محبوبيتها صحت.
(١) في وجوب القضاء اشكال بل منع، لما تقدم من أن ما يجب قضاؤه عنه هو نذر الاحجاج، و أما نذر الحج فلا دليل على وجوب قضائه اذا فات، و أما اذا نذر الجامع بين نذر الاحجاج و نذر الحج، و تركهما حتى مات، فلا دليل أيضا