تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٣ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
النذر (١) و لو مع كونه موسعا لأنه دين عليه بناء على أن الدين و لو كان موسعا يمنع عن تحقق الاستطاعة خصوصا مع ظن عدم تمكنه من الوفاء بالنذر إن صرف استطاعته في حجة الإسلام.
[مسألة ١٨: إذا كان نذره في حال عدم الاستطاعة فوريا ثم استطاع و أهمل عن وفاء النذر في عامه]
[٣١٢٥] مسألة ١٨: إذا كان نذره في حال عدم الاستطاعة فوريا ثم استطاع (٢) و أهمل عن وفاء النذر في عامه وجب الإتيان به في العام القابل مقدما على حجة الإسلام و إن بقيت الاستطاعة إليه لوجوبه عليه فورا وجوب حجة الإسلام فيها، فانه بصرف وجوده و ثبوته في الشرع رافع له بارتفاع موضوعه، و إن قصد به حجة الإسلام وفاء للنذر كفى و يكون مصداقا لهما معا.
(١) فيه أن هذا الاحتمال ضعيف جدا، لما مر من أن وجوب الوفاء بالنذر لا يصلح أن يزاحم وجوب الحج، فضلا عن احتمال تقديمه عليه، و مجرد كونه دينا بمعنى ثبوته في ذمة الناذر لا يصلح لذلك، فان ما يتقدم على وجوب الحج في مقام المزاحمة انما هو وجوب الوفاء بالدين المالي لا مطلق الدين.
و إن شئت قلت: إن وجوب الحج مشروط بالاستطاعة التي هي مركبة من العناصر التالية، الامكانية المالية لدى الشخص، و الأمن و السلامة في الطريق و عند ممارسة أعمال الحج على نفسه و عرضه و ماله، و ما به الكفاية. فاذا توفرت هذه العناصر فيه وجب عليه الحج، و حينئذ فاذا كان عليه دين مالي شرعا أو عرفا وقع التزاحم بين وجوب أدائه، و وجوب الحج، و بما أن وجوب أدائه أهم أو محتمل الأهمية فيتقدم عليه.
(٢) فيه ان الاستطاعة تكشف عن بطلان النذر و عدم انعقاده، لما مر من أن وجوب الوفاء به مشروط حدوثا و بقاء بأن لا يكون مخالفا لشرط اللّه في المرتبة السابقة، و الّا فلا موضوع له، و بما أنه في المقام مخالف لوجوب الحج بعد الاستطاعة فبطبيعة الحال يرتفع بارتفاع موضوعه، هذا اذا كان الحج