تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٧ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
أخر عصى و عليه القضاء (١) و الكفارة و إذا مات وجب قضاؤه عنه، كما أن في صورة الإطلاق إذا مات بعد تمكنه منه قبل إتيانه وجب القضاء عنه، و القول بعدم وجوبه بدعوى أن القضاء بفرض جديد، ضعيف لما يأتي.
و هل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث؟ قولان.
فذهب جماعة إلى القول بأنه من الأصل لأن الحج واجب مالي و إجماعهم قائم على أن الواجبات المالية تخرج من الأصل.
و ربما يورد عليه بمنع كونه واجبا ماليا و إنما هو أفعال مخصوصة بدنية و إن كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدماته كما أن الصلاة أيضا قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء و الساتر و المكان و نحو ذلك.
و فيه أن الحج في الغالب محتاج إلى بذل المال بخلاف الصلاة و سائر العبادات البدنية فإن كان هناك إجماع أو غيره على أن الواجبات المالية من الأصل يشمل الحج قطعا.
و أجاب صاحب الجواهر رحمه اللّه بأن المناط في الخروج من الأصل كون الشرعي لا يترتب عليه، فان لازم بقاء القدرة الى السنة القادمة جواز التأخير عقلا و هو لا يثبت هذا اللازم.
(١) في القضاء اشكال بل منع، لأنه بحاجة الى دليل، و لا دليل عليه الّا في نذر صوم يوم معين، و أما في غيره من النذور، كنذر الحج في سنة معينة، أو نذر صلاة الليل أو غيرها، فلا دليل على وجوب القضاء فيها.
و دعوى: ان الواجبات الشرعية الثابتة في الذمة كالديون المالية، و لا تفرغ الذمة عنها الّا بالاتيان بها، سواء أ كان بنفسه و مباشرة أم كان بالنيابة، فاذن يكون وجوب القضاء على القاعدة، فلا يحتاج الى دليل، و يؤيد ذلك ما ورد في رواية الخثعمية: «إن دين اللّه أحق أن يقضى».