تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧١ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
[مسألة ٦: لو نذرت المرأة أو حلفت حال عدم الزوجية ثم تزوجت وجب عليها العمل به]
[٣١١٣] مسألة ٦: لو نذرت المرأة أو حلفت حال عدم الزوجية ثم تزوجت وجب عليها العمل به و إن كان منافيا للاستمتاع بها (١)، (١) الظاهر عدم وجوب العمل عليها، و ذلك لأمرين:
أحدهما: ان وجوب الوفاء بالنذر أو نحوه لا يصلح أن يزاحم أيّ وجوب آخر مجعول في الشرع من قبل اللّه تعالى، لما ذكرناه في علم الأصول من أن التعليل الوارد في صحيحة محمد بن قيس: «إن شرط اللّه قبل شرطكم»[١] يدل على أن كل شرط من شروطه تعالى المفروضة في الشريعة المقدسة لا بد و أن يلحظ في المرتبة السابقة على شروطكم و التزاماتكم، و بقطع النظر عنها، فان كان ثابتا كذلك فلا تصل النوبة الى شروطكم، و نتيجة ذلك أن ثبوت كل حكم شرعي الزامي في الشرع في نفسه مانع عن وجوب الوفاء بالنذر، و رافع له.
و الآخر: ان وجوب الوفاء بالنذر انما هو فعلي و منجز في وقت العمل، و بما أنها في ذلك الوقت متزوجة، فوجوب الوفاء به مرتبط باذن زوجها، و يدل على ذلك قوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان: «و لا نذر في مالها الّا باذن زوجها»[٢] بتقريب أن المتفاهم العرفي منه أنه لا يجب عليها الوفاء بالنذر الّا باذنه، و من المعلوم أن وجوب الوفاء به عليها انما هو في وقت العمل، و المفروض أنها في ذلك الوقت متزوجة.
و إن شئت قلت: ان المرأة إذا نذرت قبل تزويجها فان كان وقت الوفاء و العمل به قبله، فهو خارج عن محل الكلام، اذ لا نذر عليها حينما تزوجت. و إن كان وقت الوفاء و العمل به بعده، فوجوب الوفاء به منوط باذن زوجها، باعتبار أنه لا وجوب قبل بلوغ وقت العمل، و بعده أصبحت متزوجة، فاذا اصبحت
[١] الوسائل باب: ٣٨ من أبواب المهور الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ١٧ من أبواب كتاب الوقوف و الصدقات الحديث: ١.