تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٢ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
مع أنه من الإيقاعات، و ادّعي الاتفاق على عدم جريان الفضولية فيها و إن كان يمكن دعوى أن القدر المتيقن من الاتفاق ما إذا وقع الإيقاع على مال الغير مثل الطلاق و العتق و نحوهما لا مثل المقام مما كان في مال نفسه غاية الأمر اعتبار رضا الغير فيه و لا فرق فيه بين الرضا السابق و اللاحق خصوصا إذا قلنا إن الفضولي على القاعدة.
و ذهب جماعة إلى أنه لا يشترط الإذن في الانعقاد لكن للمذكورين حلّ يمين الجماعة إذا لم يكن مسبوقا بنهي أو إذن، بدعوى أن المنساق من الخبر المذكور و نحوه أنه ليس للجماعة المذكورة يمين مع معارضة المولى أو الأب أو الزوج و لازمه جواز حلهم له و عدم وجوب العمل به مع عدم رضاهم به، و على هذا فمع النهي السابق لا ينعقد و مع الإذن يلزم و مع عدمهما ينعقد و لهم حله.
و لا يبعد قوة هذا القول (١)، مع أن المقدّر (٢) كما يمكن أن يكون هو الوجود يمكن أن يكون هو المنع و المعارضة أي لا يمين مع منع يكون اذنه مقارنا له أو متأخرا، نظير عتق المفلس عبده المتعلق لحق الديان، فانه يصح اذا أجازوه، أو عتق عبده المرتهن، فان صحته مرتبطة باجازة المرتهن، فاذا صح العتق بالاجازة المتأخرة صح غيره من الايقاعات أيضا بها، و بذلك يظهر حال ما في المتن.
(١) مر أن هذا القول بعيد، و الصحيح هو القول الأول.
(٢) تقدم ان الأمر لا يدور بين أن يكون المقدر في قوله عليه السّلام: «لا يمين للولد مع والده ... الخ» الوجود أو المنع، بل الوجود هو المتفاهم العرفي من الرواية، و انما الكلام في تقدير المنع زائدا على الوجود، و قد مر أنه لا قرينة على هذا التقدير.