تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٩ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
نعم لو خالف و هو كافر و تعلق به الكفارة فأسلم لا يبعد دعوى سقوطها عنه كما قيل.
[مسألة ١: ذهب جماعة إلى أنه يشترط في انعقاد اليمين من المملوك إذن المولى]
[٣١٠٨] مسألة ١: ذهب جماعة (١) إلى أنه يشترط في انعقاد اليمين من يثبت حتى يدعى انصرافه، بل من جهة أن السيرة النبوية قد جرت على ذلك، فانه مع كثرة اعتناق الكفار بالاسلام و دخولهم فيه لم يرد منه صلّى اللّه عليه و آله في طول تاريخ حياته الشريفة، و لا في مورد واحد أمر الكافر بعد اسلامه بقضاء ما فات منه في زمن كفره، ثم ان مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي أن ذلك نوع مكافئة لهم من الرسول الاكرم صلّى اللّه عليه و آله، و من الواضح أن ذلك يستدعي اختصاص الجب بالأحكام المجعولة من قبل اللّه تعالى عليهم تأسيسا، و لا يعم الأحكام العقلائية الممضاة شرعا.
(١) هذا هو الظاهر من صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
«قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا يمين للولد مع والده، و لا لمملوك مع مولاه، و لا للمرأة مع زوجها»[١]. بتقريب أن المتفاهم العرفي منها أن يمين الولد لا يتحقق مع وجود والده الّا إذا أذن به، و يمين المملوك لا يتحقق مع وجود مالكه كذلك، و كذا الحال في يمين الزوجة مع زوجها، و لا يكون المتفاهم منها عرفا أن يمين الولد لا يتحقق مع منع الوالد، و يمين المملوك مع منع المالك، و يمين الزوجة مع منع الزوج، فانه بحاجة إلى تقدير كلمة (منع) فيها، و هو خلاف الظاهر و بحاجة إلى قرينة.
و إن شئت قلت: إن كلمة (لا) في الصحيحة ظاهرة في نفي وجود يمين الولد مع وجود الوالد، و نفي وجود يمين المملوك مع وجود المالك، و هكذا، و بما أن النفي نفي شرعي فمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي ان
[١] الوسائل باب: ٥ من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث: ١.