تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٧ - الحالة السابعة
..........
في النائب و لا في المنوب عنه.
الحالة السادسة:
لا اشكال في وجوب الاستنابة في العذر الطارئ كالشيخوخة أو السقم أو عائق آخر شريطة أن يكون مأيوسا و منقطعا أمله في التمكن من القيام المباشر بالحج، و أما إذا كان العذر فيه خلقيا و عائقا عن القيام بالحج مباشرة، فهل يجب عليه أن يستنيب شخصا ليحج عنه أو لا؟ لا يبعد عدم الوجوب لأن مورد أكثر روايات الباب العذر الطارئ كمرض الهرم او السقام أو الحصر أو نحو ذلك، و انما الكلام في صحيحة الحلبي، فانه قد يقال: ان قوله عليه السّلام فيها: «و حال بينه و بين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره اللّه فيه»[١] مطلق، و باطلاقه يعم الحيلولة بالعائق خلقة و ذاتا، و لكنه بعيد جدا، فان المتفاهم العرفي منه العذر الطارئ لا مطلق العذر و لو كان خلقة و ذاتا.
فالنتيجة: ان المنسبق من الحائل في الصحيحة عرفا هو العذر الطارئ دون الأعم منه و من العذر الذاتي الخلقي، و لكن مع ذلك اذا كان موسرا فالأحوط و الأجدر به وجوبا أن يستنيب شخصا ليحج عنه، و اذا مات بعد ذلك و كانت عنده تركة وجب اخراج الحج عنه من أصل التركة بمقتضى استصحاب بقاء اشتغال ذمته به و إن كان الأحوط و الأجدر الاستئذان من الورثة أيضا.
الحالة السابعة:
اذا لم يتمكن من الاستنابة لسبب من الاسباب، و لو من جهة ان النائب يطلب مالا كثيرا يكون حرجيا عليه، و مات في هذه الحالة، فهل يجب أن يستنيب شخصا من قبله لأن يحج عنه؟ الظاهر انه لا اشكال في الوجوب اذا كان الحج مستقرا عليه، و يخرج نفقاته من أصل تركته، الّا اذا أوصى باخراجها من الثلث، و اما اذا لم يكن مستقرا عليه، كما اذا كان في أول سنة الاستطاعة، فلا تجب الاستنابة عنه، لأن التكليف في زمن حياته لم يتنجز عليه لا مباشرة لعدم التمكن منه لهرم أو مرض أو أي عائق آخر، و لا استنابة، فاذن لم يفت منه شيء لكي يجب قضاؤه عليه.
فالنتيجة: ان مقتضى القاعدة في هذا الفرض عدم وجوب القضاء.
[١] الوسائل باب: ٢٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.