تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٦ - الحالة الخامسة
..........
باعتبار أنه يدل على أن شخص هذا الحكم ثابت لشخص هذا الوصف بلحاظ أنه بحده الفردي موضوع له، و بانتفائه ينتفي نفس هذا الحكم، و لا يدل على انتفاء فرد آخر من الحكم عن حصة أخرى، و لا عن الطبيعي الجامع، نعم إن هذا الملاك إنما يكون متوفرا في الوصف الذي يذكر مع موصوفه، كما اذا قيل (اكرم العالم الفقيه) فانه يدل على أن الحكم المجعول في القضية غير ثابت لطبيعي العالم الجامع، و الّا لكان تقييده به لغوا، كما أنه يدل على نفي فرد آخر من الحكم المماثل للفرد المجعول في القضية بجعل آخر في حال انتفاء الوصف في الجملة، و الّا لكان التقييد به بدون فائدة.
فالنتيجة: ان الوصف اذا كان يذكر مع موصوفه كالمثال المتقدم يدل على نفي ثبوته عن بعض حالات انتفاء الوصف، و من هنا قلنا في علم الأصول ان الوصف يدل على المفهوم بنحو السالبة الجزئية، و اذا كان يذكر مستقلا فلا يدل الا على ثبوت الحكم في مورده فيكون حاله حال اللقب، كقولنا «اكرم زيدا» و بما ان وصف الصرورة في صحيحة الحلبي كان يذكر مستقلا لا مع موصوفه فلا يدل على نفي الحكم و هو وجوب الاستنابة في حالة أخرى عند انتفائه، و مع عدم الدلالة فلا تكون الصحيحة معارضة للروايات المطلقة، فاذن يكون اطلاقها هو المرجع و الحاكم، و مقتضاه عدم الفرق بين الصرورة و غيرها، و إن كان الأولى و الأجدر به أن يختار الصرورة.
الحالة الخامسة:
هل يجوز له أن يستنيب امرأة و يجهّزها لكي تحج عنه، أو لا بد أن يكون النائب رجلا؟ فيه و جهان:
الظاهر هو الأول، فان ذكر الرجل في الروايات انما هو بلحاظ ان الغالب في الخارج و المتعارف فيه هو استنابة الرجل لا من جهة خصوصية فيه، اذ لا يحتمل عرفا أن تكون للرجل خصوصية فيها، و من هنا لا يحتمل اختصاص هذا الحكم بكون المنوب عنه رجلا، مع أن مورد روايته الرجل.
فالنتيجة: ان هذه الروايات انما هي في مقام بيان مشروعية النيابة عن الحي العاجز و شروطها، و ذكر الرجل فيها انما هو من باب المثال و بملاك أنه أحد افراد المكلف، لا بملاك أنه في مقابل المرأة، فلا فرق بين الرجل و المرأة لا