تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٥ - الحالة الرابعة
..........
بانتفاء الحصة انما هو من باب انتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه، و هذا ليس من المفهوم في شيء، لأنه عبارة عن انتفاء طبيعي الحكم، بل بملاك أنه لو كان يجب اكرام الرجل العالم و الرجل الجاهل معا و إن كان ذلك بفردين من الوجوب، و بجعلين مستقلين لكان تقييد الرجل بالعالم لغوا و بلا فائدة، فاذن بطبيعة الحال يدل انتفاؤه على انتفاء طبيعي الحكم في الجملة، يعني عن بعض حالات أخرى للموضوع، و تمام الكلام هناك.
و أما على الثاني: فبما أن الوصف تمام الموضوع للحكم المجعول في القضية- كاللقب- فهو لا يدل الّا على انتفاء شخص الحكم بانتفائه من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه. ضرورة أن حديث اللغوية لا يأتي حينئذ، لأن ذكر الوصف لا يكون لغوا على أي حال ما دام الموصوف غير مذكور في الكلام.
و ما نحن فيه من هذا القبيل، فان الوصف في الصحيحة قد جعل موضوعا للحكم مستقلا، و هو (الصرورة) بدون أن يذكر موصوفه فيها، باعتبار أنها جاءت بهذا النص «يحج عنه من ماله صرورة لا مال له»[١] لا رجلا صرورة، و على هذا فالحكم المجعول في الصحيحة مرتبط بشخص الوصف المذكور فيها من باب ارتباط الحكم بموضوعه، و من المعلوم ان انتفاءه لا يدل الّا على انتفاء شخص هذا الحكم المجعول فيها من دون الدلالة على انتفاء الطبيعي، و لا يكون ذكره لغوا اذا فرض ثبوت فرد آخر من الحكم المماثل له للموضوع في حالة أخرى عند انتفائه في هذه الحالة.
و بكلمة ثانية: اذا قيل: اكرم الفقيه- مثلا- فانه يدل على أن الفقيه بعنوانه موضوع لوجوب الاكرام المجعول في هذه القضية التي سيقت لإبرازه، و ينتفى بانتفائه قهرا، و لا يدل على نفي وجوب الإكرام عن طبيعي العالم الجامع بينه و بين غيره، لأن ملاك هذه الدلالة غير متوفر في الوصف غير المعتمد على موصوفه في القضية، على أساس ان ملاكها انه لو كان ثابتا للطبيعي الجامع دون حصة خاصة منه لكان ذكره لغوا، و من المعلوم أن هذا الملاك غير متوفر فيه،
[١] الوسائل باب: ٢٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٧.