تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٨ - أحدهما إذا اعتقد تحقق جميع هذه مع فقد بعضها واقعا أو اعتقد فقد بعضها و كان متحققا
اعتقد وجوده فترك فبان الخلاف فالظاهر الاستقرار (١).
بالترتب- كما هو الصحيح- و إن كان الواجب الآخر أهم منه، و اما في صورة الجهل به فلا شبهة في صحة الحج حتى على القول باستحالة الترتب، لما ذكرناه في علم الأصول من أنه لا تزاحم بين الواجبين المتضادين اذا كان أحدهما مجهولا، فاذا فرضنا ان الواجب الأهم مجهول و غير واصل الى المكلف، و الواجب المهم معلوم و واصل اليه، فلا مانع من فعلية وجوب الواجب المهم مطلقا حتى في صورة الاشتغال بالواجب الأهم جهلا، على أساس أنه لا مبرر للتقييد اللبي، و هو تقييد وجوبه بعدم الاشتغال بالأهم، فان المبرر لهذا التقييد هو ما اذا كان وجوب الأهم و اصلا و منجزا لكي يحرك المكلف و يبعث نحو ايجاد متعلقه و الاشتغال به، فعندئذ لا بد من تقييد وجوب المهم بعدم الاشتغال به حتى يخرج باب التزاحم عن باب التعارض، و الّا وقع التعارض بين اطلاقي الخطابين، و اما اذا كان وجوب الأهم غير واصل و لا منجز فلا موجب لتقييد اطلاق وجوب المهم بعدم الاشتغال به على أساس أنه لا تنافي و لا تعارض بينهما في مرحلة المبادئ، لعدم اجتماع المصلحة و المفسدة في شيء واحد، و لا الحب و البغض، و لا الإرادة و الكراهة، و اما التنافي بينهما في مرحلة الفعلية و التحريك نحو الامتثال فهو مرتبط بفعلية كلا التكليفين معا و تنجزهما كذلك، و اما اذا كان التكليف بأحدهما مجهولا و غير منجز، و بالآخر معلوما و منجزا، فلا مانع من اطلاق التكليف المعلوم و عدم تقييده بعدم الاشتغال بالمجهول و إن كان أهم، حيث لا يلزم من ذلك التكليف بغير المقدور باعتبار أن التكليف المجهول لا يكون محركا و باعثا للمكلف نحو الاتيان بمتعلقه و امتثاله لكن يلزم التكليف بالمحال، و تمام الكلام هناك.
(١) مر أن الاستقرار مرتبط بترك المستطيع الحج في وقته عن عمد و التفات و بدون أي مبرر، و المقام بما أنه ليس كذلك باعتبار ان تركه كان عن عذر فلا مقتضى للاستقرار.