تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٧ - أحدهما إذا اعتقد تحقق جميع هذه مع فقد بعضها واقعا أو اعتقد فقد بعضها و كان متحققا
كان اعتقاده على خلاف روية العقلاء و بدون الفحص و التفتيش (١)، و إن اعتقد عدم مانع شرعي (٢) فحج فالظاهر الإجزاء (٣) إذا بان الخلاف، و ان كلا الفرضين طريق، و لا موضوعية له، و عليه فهو مستطيع في الواقع، و لكن بما ان تركه الحج في وقته كان مستندا الى غفلته و جهله بالحال فيكون معذورا فيه، و لا يوجب استقراره كما مر، فاذن حال هذا الفرض حال ما تقدم، فلا فرق بينهما، فالفرق مبني على أن يكون الخوف ملحوظا على نحو الموضوعية كما هو ظاهر المتن، و لكن الأمر ليس كذلك.
(١) فيه ان اعتقاده بالضرر أو الحرج إن كان جزميا فهو حجة ذاتا، سواء أ كان حاصلا من سبب بدون فحص و تأكد، أم كان حاصلا منه منع الفحص و التأكد على أساس أن حجية القطع ذاتية، فالقاطع معذور، و إن كان قطعه حاصلا من سبب لا يصلح لدى العقلاء أن يكون سببا له الّا أنه غير ملتفت الى ذلك، فمن أجله يكون معذورا، و معه لا يمكن استقرار وجوب الحج عليه، لأن استقراره انما هو اذا كان تركه مستندا إلى التسويف و التأخير تسامحا و تساهلا عامدا و عالما بالحكم، و إن كان اطمئنانيا فهو أيضا حجة ذاتا و إن كان منشؤه سببا غير عقلائي غير أنه لما لم يلتفت الى خصوصيته حصل له الاطمئنان بذلك، فاذا حصل له الاطمئنان بأنه حرجي من أي سبب كان فهو معذور في تركه، و معه لا موجب لاستقراره عليه.
فالنتيجة: ان هذا الاستثناء لا يرجع الى معنى محصل.
(٢) مر أن وجوب واجب مضاد للحج لا يكون مانعا عن وجوبه، غاية الأمر يقع التزاحم بينهما و يرجع الى مرجحاته.
(٣) بل مطلقا حتى اذا علم المكلف بوجود واجب آخر مضاد للحج، فانه اذا قام بالاتيان به عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي صح، بناء على القول