تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٤ - أحدهما إذا اعتقد تحقق جميع هذه مع فقد بعضها واقعا أو اعتقد فقد بعضها و كان متحققا
فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه (١) فإن فقد بعض الشرائط بعد ذلك فضلا عمن لا يكون ملتفتا اليه، لأن المستطيع الملتفت الى توفر كل شروطه فيه اذا دخل عليه شهر ذي الحجة ثم زالت عنه الاستطاعة بسبب أو آخر بدون تقصير و تفريط منه كشف عن عدمها من الأول، لا عن استقرار وجوب الحج عليه، بل لو تلف ماله في أثناء اعمال الحج و لم يتمكن من اتمامه يكشف عن عدم استطاعته من الأول لا عن استقراره، و من هنا كان على الماتن قدّس سرّه أن يحدّد بقاء مثل هذه الشروط الى نهاية اعمال الحج في استقراره عليه شريطة أن يكون ذلك عن عمد و التفات لا مطلقا.
(١) فيه اشكال بل منع، و الظاهر بل المقطوع به عدم الاستقرار في المقام لأمرين:
أحدهما: ان بقاء الشروط عنده الى ذي الحجة مع علمه و التفاته اليها لا يوجب استقرار الحج عليه، فضلا عن صورة اعتقاده بالخلاف.
و الآخر: أن ما يوجب استقراره انما هو ترك الحج عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي للتساهل و التسامح فيه طول فترة وقته مع تمكنه من الاتيان به في ذلك الوقت بدون أي عائق في البين، و اما اذا كان عن عذر فلا يوجب ذلك، و السبب في هذا أن وجوب استقراره انما يستفاد من الروايات التي تنص على عدم جواز التسويف و الاهمال فيه، و أن من سوّف الحج و تركه عامدا و ملتفتا، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام و يموت اما يهوديا او نصرانيا، فانه يستفاد من هذه الروايات ان الحج يظل ثابتا في ذمته و إن زالت استطاعته هذا اضافة الى أنه لما كان معتقدا بعدم بلوغه و حريته فهو كالغافل، و معه لا يكون قابلا لتوجيه التكليف اليه في الواقع على أساس أن الغرض من جعله هو امكان داعويته للمكلف و محركيته له، و مع الغفلة لا يمكن أن يكون داعيا و محركا، فاذن لا وجوب عليه في الواقع حتى يستقر.