تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٠ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
[مسألة ٦٣: و يشترط أيضا الاستطاعة السربية]
[٣٠٦٠] مسألة ٦٣: و يشترط أيضا الاستطاعة السربية بأن لا يكون في الطريق مانع لا يمكن معه الوصول إلى الميقات أو إلى تمام الأعمال و إلا لم يجب، و كذا لو كان غير مأمون بأن يخاف على نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله و كان الطريق منحصرا فيه أو كان جميع الطرق كذلك، و لو كان هناك طريقان أحدهما أقرب لكنه غير مأمون وجب الذهاب من الأبعد المأمون، و لو كان جميع الطرق مخوفا إلا أنه يمكنه الوصول إلى الحج بالدوران في البلاد مثل ما إذا كان من أهل العراق و لا يمكنه إلا أن يمشي إلى كرمان و منه الطريق، و السلامة في البدن، و عدم الوقوع في العسر و الحرج بعد الرجوع و الإنفاق على الحج، فاذا توفرت الاستطاعة بكل عناصرها اتصف الحج بالملاك في مرحلة المبادئ، و بالوجوب في مرحلة الاعتبار، و لكن ترتب الملاك عليه في الخارج مشروط بشرط متأخر و هو مجيء وقته كيوم عرفة، فانه قيد للواجب، و قد ذكرنا في علم الأصول أن قيد الواجب اذا كان غير اختياري فلا بد من أخذه قيدا للوجوب أيضا اذا لا يمكن أن يكون الواجب مشروطا بشرط غير مقدور، و الوجوب مطلقا و فعليا، و الّا لزم أن يكون محركا نحو الاتيان بالواجب المقيد بقيد غير مقدور و هو تكليف بالمحال هذا، اضافة إلى أن ملاكه بما أنه لا يترتب عليه الّا بالاتيان به في ذلك اليوم فلا معنى لأن يكون وجوبه مطلقا، فلا محالة يكون مشروطا به على نحو الشرط المتأخر، و لا مانع من الالتزام به في مرحلة الاعتبار و الجعل، و على هذا الأساس يكون وجوب الحفاظ على الاستطاعة بعد حصولها و عدم جواز تفويتها على القاعدة، باعتبار أن تفويتها يستلزم تفويت الملاك عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي.
فالنتيجة: ان الاستطاعة في أي وقت تحققت و حصلت يجب الحفاظ عليها، و لا يجوز التساهل و التسامح في التحفظ بها.