تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢٧٢ - ٣ - كتاب الحجة
كانَت يَومَئذٍ مُرتَهَنَةً. ثمَّ قالَ:" إيتِني بِالمُرتَجِز[١] وَالعَضباءِ[٢]، إيتِني بِاليَعفورِ[٣] وَالدُّلدُلِ[٤]". فَأتى بِها، فَأوقَفَها بِالبابِ.
ثمَّ قالَ:" إيتِني بِالأتحَمِيَّةِ[٥] وَالسَّحابِ[٦]". فَأتاهُ بِهِما. فلَم يَزَل يَدعو بِشَيءٍ شَيءٍ، فَافتَقَدَ عِصابَةً كانَ يَشُدُّ بِها بَطنَهُ فِي الحَربِ، فَطَلَبَها فَاتِيَ بِها، وَالبَيتُ غاصٌّ يَومَئذٍ بِمَن فيهِ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأنصارِ.
ثمَّ قالَ:" يا عَلِيُّ، قُم فَاقبِض هذا"، ومَدَّ إصبَعَهُ، وقالَ:" في حَياةٍ مِنّي، وشَهادَةِ مَن فِي البَيتِ، لِكَي لا يُنازِعَكَ أحَدٌ مِن بَعدي".
فقُمتُ وما أكادُ أمشي عَلى قَدَمٍ، حَتّى استَودَعتُ ذلِكَ جَميعاً مَنزِلي.
فَقالَ:" يا عَلِيُّ أجلِسني". فَأجلَستُهُ وأسَنَدتُهُ إلى صَدري».
قالَ عَلِيٌّ عليه السلام: «فَلَقَد رَأيتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وإنَّ رَأسَهُ لَيَثقُلُ ضَعفاً، وهُوَ يَقولُ- يُسمِعُ أقصى أهلِ البَيتِ وأدناهُم-:
" إنَّ أخي ووَصِيّي ووَزيري وخَليفَتي في أهلي عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، يَقضي دَيني، ويُنجِزُ مَوعِدي. يا بَني هاشِمٍ، يا بَني عَبدِ المُطَّلِبِ، لا تُبغِضوا عَلِيّاً، ولا تُخالِفوا أمرَهُ فَتَضِلّوا، ولا تَحسِدوهُ وتَرغَبوا عنهُ فَتَكفُروا. أضجِعني يا عَلِيُّ". فأضجَعتُه فقالَ:" يا بِلالُ ائتِني بِوَلَدِيَ الحَسَنِ وَالحُسينِ".
فَانطَلقَ فجاءَ بِهِما فَأسنَدَهُما إلى صَدرهِ، فَجَعلَ صلى الله عليه و آله يَشُمُّهُما».
قالَ عَليٌّ عليه السلام: «فَظَنَنتُ أنَّهما قَد غَمّاه» قالَ أبو الجارودِ: يَعني أكرَباهُ «فذَهَبتُ
[١]. المُرتجز: فرس لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله، سمّي به لحُسن صهيله. انظر: النهاية: ج ٢ ص ٢٠٠( رجز).
[٢]. العَضباء: هي ناقة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. النهاية: ج ٢ ص ١٠٢( دجن).
[٣]. اليعفور: تيَسُ الظباء، أو ولد البقرة الوحشيّة، وبه لُقّب حمارُ النبيّ صلى الله عليه و آله. مجمع البحرين: ج ٢ ص ١٢٣٦( عفر).
[٤]. دُلدُل: اسم بغلة النبيّ صلى الله عليه و آله. النهاية: ج ٢ ص ١٢٩( دلدل).
[٥]. الأتحميّة: ضَربٌ من البرود. والمُتَحَّمَة: برد معروف من برود اليمن. والتَّحَمَة: البرودالمخطّطة بالصّفرة. تاج العروس: ج ١١ ص ٧١( تحم).
[٦]. السَّحاب: اسم عمامة النبي صلى الله عليه و آله، سُمّيت به تشبيهاً بسحاب المطر؛ لانسحابه في الهواء. النهاية: ج ٢ ص ٣٤٥( سحب).