تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢٦٩ - ٣ - كتاب الحجة
«يا أيُّها النّاسُ! لا يَفتِنَنَّكُمُ الهَوى، يا أيُّها النّاسُ! لا تأفَكوا عَنِ الهُدى، يا أيُّها النّاسُ! لا تُقاتِلوا أهلَ بَيتِ نَبِيِّكُم، فَوَاللَّهِ ما سَمِعتُ بِامَّةٍ آمَنَت بِنَبِيِّها قاتَلَت أهلَ بَيتِ نَبِيِّها غَيرَكُم!».[١]
٣٧٦. الخرائج والجرائح: و منها ما روي عن أبي الجارود، عن أبي جعفرٍ عليه السلام قال:
«جَمَعَ أميرُ المُؤمنينَ عليه السلام بَنيهِ و هُم اثنا عَشَرَ ذَكَراً، فقالَ لَهُم:" إنَّ اللَّهَ أحَبَّ أن يَجعَلَ فِيَّ سُنَّةً مِن يَعقوبَ، إذ جَمَعَ بَنيهِ و هُمُ اثنا عَشَرَ ذَكَراً، فقالَ لَهُم: إنّي اوصي إلى يوسُفَ فَاسمَعوا لَهُ وأطيعوا، وأنَا اوصي إلى الحَسَنِ وَالحُسَينِ، فَاسمَعوا لَهُما وأطيعوا". فقالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ ابنُهُ: أدونَ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ؟! يَعني مُحَمَّدَ بنَ الحَنَفِيّةِ.
فقالَ لَهُ:" أجُرأةً عَلَيَّ في حَياتي؟! كَأنّي بِكَ قَد وُجِدتَ مَذبوحاً في فُسطاطِكَ لا يُدرى مَن قَتَلكَ".
فلَمّا كانَ في زَمانِ المُختارِ أتاهُ فَقالَ: لَستَ هُناكَ، فَغَضِبَ فَذَهَبَ إلى مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ وهُوَ بِالبَصرَةِ، فقالَ: وَلِّني قِتالَ أهلِ الكوفَةِ، فكانَ عَلى مُقدِّمَةِ مُصعَبٍ، فَالتَقَوا بِحَروراءَ[٢]، فلَمّا حَجَرَ اللَّيلُ بِينَهُم أصبَحوا وقَد وَجَدوهُ مَذبوحاً في فُسطاطِهِ لا يُدرى مَن قَتَلَهُ».[٣]
٣٧٧. الهداية الكبرى: عنه، عن أبي العبّاس، عن غياث بن يونس الديلمي، عن محمّد بن عليّ، عن عليّ بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن أبي مسعود العلّاف، عن أبي الجارود، عن أبي جعفرٍ عليه السلام، قال:
«خَطَبَ أميرُ المُؤمنينَ بِالكوفَةِ، فَبَينَما هوَ على المِنبَرِ إذ أقبَلَت عَلَيهِ حَيَّةٌ كَالخابوطِ العَظيمِ، سَوداءُ مُظلِمةٌ حَمراءُ العَينَينِ مُحَدّدَةُ الأنيابِ، حتّى دَخَلَت بابَ المَسجِدِ، ففَزِعَ النّاسُ مِنها وَاضطَرَبَت، فقَطَعَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام الخُطبَةَ، وقالَ لَهُم:
[١]. تيسير المطالب ليحيى بن الحسين: ص ٣٨٣.
[٢]. حَروراء: موضع قريبٌ من الكوفة، نسبت إليه طائفة من الخوارج، خرجوا على أميرالمؤمنين عليٍّ عليه السلام فقاتلهم وقتلهم. انظر: النهاية: ج ١ ص ٣٦٦( حرر).
[٣]. الخرائج والجرائح: ج ١ ص ١٨٣ ح ١٧؛ بحار الأنوار: ج ٤١ ص ٢٩٥ ح ١٩.