تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢١٥ - ٢/ ٢ - الآية«١٠٥»
تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ».
عبادَ اللَّهِ! إنّا نَدعوكُم إلى «كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ»[١]، إنّ اللَّهَ دَمّرَ قَوماً اتّخَذوا أحبارَهُم ورُهبانَهُم أرباباً مِن دونِ اللَّهِ.
عبادَ اللَّهِ! كأنَّ الدُّنيا إذا انقَطَعَت وتَفَضَّت لَم تَكُن، وكأنَّ ما هُوَ زائِلٌ عَنَّا قَد رَحَلَ، فسارِعوا فِي الخَيرِ، وَاكسِبوا المَعروفَ، تَكونوا مِنَ اللَّهِ بِسَبيلٍ؛ فَإنَّهُ مَن سارَعَ فِي الشَّرِّ وَاكتَسَبَ المُنكَرَ ليسَ مِنَ اللَّهِ في شَيءٍ.
أنا اليَومَ أتَكَلَّمُ وتَسمَعونَ ولا تَنظُرونَ، وغَداً بَينَ أظهركم هامِدٌ فتَندَمونَ، ولكِنّ اللَّهَ يَنصُرُني إذا رَدَّني إلَيهِ، وهوَ الحاكِمُ بَينَنا وبَينَ قَومِنا بِالحَقِّ، فَمَن سَمِعَ دَعوَتَنا هذهِ الجامِعَةَ غيرَ المُفَرِّقَةِ، العادِلَةَ غَيرَ الجائِرَةِ، فَأجابَ دَعوَتَنا، وأنابَ إلى سَبيلِنا، وجاهَدَ بِنَفسِهِ نَفسَهُ، ومَن يَليهِ مِن أهلِ الباطِلِ ودَعائِمِ النِّفاقِ، فَلَهُ ما لَنا وعَلَيهِ ما عَلَينا، ومَن رَدَّ عَلَينا دَعوَتَنا وأبى إجابَتَنا، وَاختارَ الدُّنيا الزّائِلَةَ الآفِلَةَ عَلى الآخِرَةِ الباقِيَةِ، فَاللَّهُ مِن اولئِكَ بَريءٌ، وهُوَ يَحكُمُ بَيننَا وَبَينَكُم.
إذا لَقيتُمُ القَومَ فَادعوهُم إلى أمرِكُم، فَلأَن يَستجيبَ لَكُم رَجُلٌ واحِدٌ خَيرٌ لَكُم مِمّا طَلَعَت عَليهِ الشَّمسُ مِن ذَهَبٍ وفِضّةٍ، وعَلَيكُم بِسيرَةِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام بَالبَصرَةِ وَالشّامِ: لا تَتَّبِعوا مُدبِراً، ولا تُجهِزوا على جَريحٍ، ولا تَفتَحوا باباً مُغلَقاً، وَاللَّهُ على ما أقولُ وَكيلٌ.
عِبادَ اللَّهِ! لا تُقاتِلوا عَدُوَّكُم علَى الشَّكِّ فَتَضِلّوا عَن سَبيلِ اللَّهِ، ولكنِ البَصيرَةَ ثُمَّ القِتالَ، فَإنَّ اللَّهَ يُجازي عَنِ اليَقينِ أفضَلَ جَزاءٍ يَجزي بِهِ عَلَى الحَقِّ. إنَّهُ مَن قَتَلَ نَفساً يَشُكُّ في ضَلالَتِها كَمَن قَتَلَ نَفساً بِغَيرِ حَقٍّ. عِبادَ اللَّهِ! البَصيرَةَ البَصيرَةَ.
قالَ أبو الجارودِ: فقُلتُ لَهُ: يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ، يَبذُلُ الرَّجُلُ نَفسَهُ على غَيرِ بَصيرَةٍ؟! قالَ: نَعَم، إنَّ أكثَرَ مَن تَرى عَشِقَت نُفوسُهُمُ الدُّنيا، فَالطَّمَعُ
[١]. آل عمران: ٦٤.