تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٩٣ - ٤/ ٤ - الآيات«٥٥ - ٥٦ و ٦٧»
عيّاش، عن زياد بن المنذر، عن محمّد بن عليّ بن الحسين [عليه السلام]، قال:
«قولُه عز و جل: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ» الآية، وذلك أنّ اللَّهَ تباركَ وتَعالى لَمّا أنزَلَ: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» في وَلايةِ عليِّ بن أبي طالبٍ عليه السلام، أمرَ رسولَ اللَّهِ أن يقومَ فيُنادي بذلكَ في وَلايَةِ عليِّ بن أبي طالبٍ، وكانَ الناسُ فيهم بَعدُ ما فيهم، فضاقَ بِرَسولِ اللَّهِ بذلكَ ذَرعاً، وَاشتَدّ عليهِ أن يقومَ بذلك؛ كراهِيَةَ فسادِ قُلوبِهِم، فأنزلَ اللَّهُ جلّ جلالُه:
«يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ».
فلمّا نزَلَت هذهِ الآيةُ قامَ رَسولُ اللَّهِ، وذلكَ بِغَديرِ خُمٍّ، فقالَ:" يا أيُّها الناسُ! إنّ اللَّهَ أمرَني بالوَصفِ". فقالوا: سَمِعنا وأطَعنا. فقالَ:" اللّهمَّ اشهَد". ثمَ قالَ:" إنّ الامَّةَ لا تُحِلُّ شَيئاً ولا تُحَرِّمُ شيئاً، ألا كُلُّ مُسكرٍ حَرامٌ، ألا ما أسكَرَ كَثيرُهُ فقَليلُهُ وكثيرُهُ حَرامٌ، أسَمِعتُم"؟ قالوا: سَمِعنا وأطَعنا. قال:" أيّها النّاسُ! مَن أولَى الناسِ بِكُم"؟
قالوا: اللَّهُ ورسولُه. قالَ:" يا عليُّ، قُم". فقامَ عليٌّ. فقالَ:" مَن كنتُ مَولاهٌ، فعلِيٌّ مَولاهُ، اللّهمَّ والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ أسَمِعتُم"؟ قالوا: سَمِعنا وأطَعنا.
قال صلى الله عليه و آله:" فليُبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ"». الخبر. ١*[١]
٥٨. تفسير العيّاشي: عن أبي الجارود، عن أبي جعفرٍ عليه السلام، قال:
«لمّا أنزلَ اللَّهُ على نبيِّهِ: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» قالَ: فأخَذَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله بيَدِ عليٍّ عليه السلام فقال:" يا أيُّها النّاسُ! إنّهُ لَم يكُن نبِيٌّ منَ الأنبِياءِ مِمّن كانَ قَبلي إلّاوقَد عُمِّرَ، ثمّ دَعاهُ اللَّهُ فأجابَهُ، وأوشَكَ أن ادعى فَاجيبَ، وأنا مَسؤولٌ وأنتُم مَسؤولونَ، فَما أنتُم قائِلونَ"؟ قالوا: نَشهَدُ أنّكَ قَد بَلّغتَ ونَصَحتَ وأدّيتَ ما عَليكَ، فَجَزاكَ اللَّهُ أفضلَ ما جَزى المُرسَلين. فَقالَ:" اللّهُمَّ اشهَد".
ثمّ قالَ:" يا مَعشرَ المُسلِمين، لِيُبلِّغِ الشاهِدُ الغائِبَ؛ اوصِي مَن آمنَ بي وصَدَّقَني
[١] ١*. سعد السعود: ص ٧٠.