تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٩ - مدخل إلى تفسير أبي الجارود
وثانيهما: أنّ نقض الوضوء بالمس يتّفق مع رأي أهل السنّة ويتطابق مع فتاوى فقهائهم، وكانت هذه الفتوى شائعة في عهد الإمام الباقر عليه السلام الذي قدّم رأياً مخالفاً لها[١].
ومن هذه الروايات أيضاً رواية اخرى جاء فيها ما مضمونه: إنَّ عبارة: «منهم ظالم لنفسه» التي وردت في الآية الشريفة: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ»[٢] فسّرها نقلًا عن زيد بن عليّ عليه السلام ب «الشاهر سيفه»، وهذا يتماشى مع رأي الزيدية الذين استدلّوا بهذه الآية على صحّة وصواب منهجهم.
ولهذا السبب انبرى الأئمّة الأطهار لنقد هذا التوجّه وتصويبه نحو المسار الصحيح. وفي هذا النقد تأكيد على أنّ أيّة دعوة إن لم تكن على معرفة تامّة بالكتاب والسنّة، ما هي إلّاكالسير في الظلمات.
ولهذا نرى أنّ الإمام الصادق عليه السلام يقول في جواب أحد الزيدية: «هذا ليس حيث تذهب؛ ليس يدخل في هذا من أشار بسيفه ودعا الناس إلى خلاف»[٣].
وقال شرّاح الإمامية في تبيين مُراد الإمام من هذا الكلام: كأنّه قال: «لو كانت في الفاطميين على الإطلاق لزم أن يدخل في هذا من أولاد فاطمة كلّ من أشار بسيفه ودعا الناس إلى ضلال أو خلاف للحقّ، واللازم باطل قطعاً، فالملزوم مثله، بل هي نزلت فيمن دعا الناس إلى اللَّه تعالى وإلى دين الحقّ بأمر اللَّه تعالى، وهو
[١]. القمّي، المشهدي، محمّد بن محمّد رضا، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، ج ٣، ص ٤١٥.
[٢]. فاطر: ٣٢.
[٣]. عن سليمان بن خالد عن أبي عبداللَّه، قال: سألته عن قوله تعالى:\i« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا»\E، فقال:« أيّ شيء تقولون أنتم؟» قلت: نقول: إنّها في الفاطميين. قال: قال:« ليس حيث تذهب ...». الكليني، الكافي، ج ١، ص ٢١٥.