تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٨٧ - ٤/ ١ - الآية«٣»
زَكاتهم ما أخبرتَهُم مِن صلاتهِم. ثمّ نزلَ الصّومُ؛ فَكانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله إذا كانَ يومُ عاشوراء بَعثَ إلى ما حَولَهُ مِنَ القُرى فَصاموا ذلكَ اليومَ، فنزلَ شَهرُ رَمضانَ بينَ شَعبانَ وشَوّالَ، ثمّ نزلَ الحجُّ، فَنَزَلَ جَبرئيلُ عليه السلام، فقالَ: أخبرهُم مِن حَجّهِم ما أخبرتَهُم مِن صَلاتِهم وزَكاتِهم وصَومِهم.
ثمّ نَزلَتِ الوَلايةُ، وإنّما أتاهُ ذلِكَ في يومِ الجُمُعةِ بِعَرَفةَ، أنزلَ اللَّهُ عز و جل: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي»، وكان كمالُ الدّينِ بِوَلايةِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ عليه السلام، فقالَ عندَ ذلِكَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله:" امّتي حَديثو عَهدٍ بالجاهليَّةِ، ومتى أخبرتُهم بِهذا في ابن عمّي يَقولُ قائِلٌ، ويَقولُ قائلٌ- فَقلتُ في نَفسي مِن غير أن يَنطِقَ به لِساني- فَأتَتني عَزيمةٌ منَ اللَّهِ عز و جل بَتلةً[١] أوعَدَني إن لَم ابلّغ أن يُعذِّبَني".
فنَزلَت: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ»[٢]، فأخذَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله بيَدِ عليٍّ عليه السلام، فقالَ:" أيُّها النّاسُ، إنّهُ لم يكُن نَبيٌّ منَ الأنبِياءِ مِمّن كانَ قَبلي إلّاوقَد عَمّرَهُ اللَّهُ، ثمَ دعاهُ فَأجابهُ، فاوشِكُ أن ادعى فاجيبَ، وأنا مَسؤولٌ وأنتُم مَسؤولونَ، فماذا أنتُم قائلونَ"؟
فقالوا: نشهَدُ أنّكَ قَد بَلّغتَ ونَصحتَ، وأدّيتَ ما عَليكَ، فَجزاكَاللَّهُ أفضلَ جزاءِ المُرسَلينَ.
فقال:" اللّهُمّ اشهَد" ثلاثَ مرّاتٍ، ثمّ قالَ:" يا مَعشرَ المُسلمينَ، هذا وَلِيّكُم مِن بَعدي، فَليُبلِّغِ الشّاهدُ مِنكُم الغائِبَ"».
قال أبو جَعفرٍ عليه السلام: «كانَ وَاللَّهِ (عَلِيٌّ عليه السلام) أمينَ اللَّهِ على خَلقِهِ وغَيبِهِ ودينِهِ الّذي ارتَضاهُ لِنَفسهِ.
ثمّ إنّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله حَضَرهُ الّذي حَضَرَ، فَدَعا عَلِيّاً فَقالَ:" يا عَلِيُّ، إنّي اريدُ أن
[١]. بَتَلَه يَبتله بَتلًا: إذا قَطَعَهُ فلا يتطرّق إليه نَقضٌ. انظر: النهاية: ج ١ ص ٩٤( بتل).
[٢]. المائدة: ٦٧.