تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٧١ - ٢/ ٤ - الآية«٧٢»
الْكاذِبِينَ». فقال: أنصَفتَنا يا أبا القاسم، فمَتى نُباهِلُكَ؟ فقالَ:" بِالغَداةِ إن شاءَ اللَّهُ تعالى".
وَانصَرَفَ النّصارى، وَانصَرَفَتِ اليهودُ وهِيَ تقولُ: واللَّهِ ما نُبالي أيُّهما أهلَكَ اللَّهُ؛ الحَنيفيَّةَ أوِ النَّصرانِيَّةَ.
فلمّا صارتِ النّصارى إلى بُيوتِها قالوا: واللَّهِ إنّكم لَتعلَمون أنّه نَبِيٌّ، ولَئِن باهَلناهُ إنّا لَنَخشى أن نَهلِكَ، ولكنِ استَقيلوهُ لَعلّهُ يُقيلُنا.
وغَدا النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله مِن الصُّبحِ، وغَدا معهُ بِعَلِيٍّ وفاطِمَةَ والحَسَنِ والحُسَينِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِم. فلمّا صلّى الصُّبحَ انصرفَ فاستَقبلَ الناسَ بوَجههِ، ثمّ بَرَكَ بارِكاً، وجاءَ بِعَليٍّ فَأقامَهُ بَين يَدَيهِ، وجاءَ بِفاطِمَةَ فَأقامَها بينَ كَتِفَيه، وجاءَ بِحَسَنٍ فأقامَهُ عن يَمينِه، وجاءَ بِحُسَينٍ فأقامَهُ عن يَسارِه.
فأقبَلوا يستَترون بِالخُشُبِ والمَسجدِ فَرَقاً[١] أن يَبدَأهُم بالمُباهَلةِ إذا رَآهُم، حتّى بَرَكوا بين يَديهِ، ثمّ صاحوا: يا أبا القاسِم، أقِلنا أقالَكَ اللَّهُ عَثرتَكَ. فقال النّبيُّ صلى الله عليه و آله:
" نَعَم"- قال: ولم يُسألِ النّبيُّ شَيئاً إلّاأعطاهُ- فقال:" قد أقَلتُكُم"، (فَولَّوا).
فَلمّا وَلَّوا قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه و آله:" أما وَالّذي بَعثَني بالحقِّ، لو باهَلتُهم ما بَقِي على وجهِ الأرضِ نَصرانيٌّ ولا نَصرانِيَّةٌ إلّاأهلَكَهُمُ اللَّهُ تعالى"».[٢]
٢/ ٤- الآية «٧٢»
«وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ».
١٧. تفسير القمّي: في رِواية أبِي الجارودِ، عن أبي جعفرٍ عليه السلام: «إنّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله لمّا قَدِمَ المدينةَ وهو يُصلّي نحو بيتِ المَقدسِ، اعجِبَ اليهودُ من ذلكَ[٣]، فلمّا صَرَفَه اللَّهُ
[١]. الفَرَقُ: الخَوفِ. الصحاح: ج ٤ ص ١٥٤٢( فرق).
[٢]. الأغاني لأبي الفرج الإصفهاني: ج ١٢ ص ٦.
[٣]. في بحار الأنوار« أعجَبَ ذلك اليهود». والظاهر أنّه الصواب.