تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٥٢ - ٤ تفسير أبي الجارود
ومن الخصوصيّات المهمّة الاخرى في تفسير أبي الجارود، بيان الناسخ والمنسوخ في آيات القرآن. وعلى سبيل المثال فقد ابيح في القرآن الزواج من النساء العفيفات من أهل الكتاب[١]. ويروي أبو الجارود عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ هذه الآية قد نُسخت، وناسخها هذه الآية: «وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ»[٢].
٤/ ٨. توسيع المعنى وتحديده
ومن خصوصيّاته أيضاً توسيع المعنى الظاهري للآيات أو تحديده، وسنذكر هنا إنموذجاً منه، وهو: فقد جاء في القرآن: «وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ»[٣]، وظاهر هذه الآية مطلق طعام أهل الكتاب، ولكنّ أبا الجارود يروي عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير «الطعام»: ب «الحبوب والبقول»[٤]؛ أي المراد من الطعام الحبوب والبقول لا مطلق الطعام الذي يشمل لحم الخنزير ولحم الحيوان غير الذكي، وغير ذلك.
٤/ ٩. بيان المعاني المجملة
ومن خصوصيّاته البارزة أيضاً بيان المجملات وترجيح وجه على الوجوه الاخرى.
على سبيل المثال: يقول اللَّه- تعالى- في القرآن: «وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ»[٥]، فإضافة الذكر إلى اللَّه على وجهين: إمّا من باب إضافة المصدر إلى الفاعل، أو من باب إضافة المصدر إلى المفعول. وقد جاء في تفسير أبي الجارود عن الإمام الباقر عليه السلام في بيانها: «ذكر اللَّه لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إيّاه، ألا ترى أنّه يقول: «اذكرونى أذكركم»[٦].
وبناءً على هذه الرواية يتأيّد الوجه الأوّل.
[١]. المائدة: ٥.
[٢]. البقرة: ٢٢١. التبيان في تفسير القرآن: ج ٣ ص ٤٤٦.
[٣]. المائدة: ٥.
[٤]. الكافي: ج ٦ ص ٢٦٤ ح ٦.
[٥]. العنكبوت: ٤٥.
[٦]. تفسير القمّي: ج ٢ ص ١٥٠.