تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٣٢ - ٣ شخصية أبي الجارود، العلمية والثقافية والسياسية
بعض الإشارات إلى هذا الأمر في بعض الروايات[١].
وتعود المرحلة الثانية إلى عهد سقوط الامويين وحكم العبّاسيين، وكان من الطبيعي أن يخضع لمراقبة الامويين بسبب نشاطاته السياسية ودعمه لزيد، ومن جهة اخرى فإنّ تقدّمه في السنّ زاد الطين بلّة، ومن الطبيعي أن تكون لقاءاته بالإمام الصادق عليه السلام قليلة، وإذا سلّمنا بأنّه انحرف عقائدياً بعد ثورة زيد بفترة ثم تاب بعد ذلك، فإن هذا سيكون دليلًا آخر على سبب قلّة لقاءاته بالإمام الصادق عليه السلام، وقد وردت بعض الروايات- في حال صحّة سندها ودلالتها- عن الإمام الصادق عليه السلام في انحرافه[٢].
مرافقته لعدد من الصحابة والتابعين المعروفين
نقلت عن أبي الجارود روايات ملفتة للنظر عن صحابة النبي صلى الله عليه و آله والتابعين وأصحاب أمير المؤمنين والإمام الحسن والإمام الحسين والإمام زين العابدين عليهم السلام، حيث أخذت مكانها في الكتب الشيعية والسنّية. ويشكّل عدد من رواياته أقوال
[١]. عن أبي الجارود قال: دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام لابساً خفّاً أحمر، فقال لي:« أو ما علمت أنّ الخفّ الأحمر لبس الجبابرة، فالأبيض المقشور لبس الأكاسرة، والأسود سنّتنا وسنّة بني هاشم»، قال أبو الجارود: فصحبت أبا عبداللَّه عليه السلام في طريق مكّة وعليه خفّ أحمر، فقلت له: يابن رسول اللَّه، كنت حدّثتني منه في الأحمر أنّه لبس الجبابرة! قال:« أما في السفر فلا بأس به؛ فإنّه أحمل للماء والطين، وأمّا في الحضر فلا».( مكارم الأخلاق: ص ١٢١.
[٢]. وعلى سبيل المثال فقد روى الكشّي عن أبي بصير، قال: ذكر أبو عبداللَّه عليه السلام كثير النواء وسالم بن أبي حفصة وأبا الجارود، فقال:« كذابون مكذّبون كفّار، عليهم لعنة اللَّه»، قال: قلت: جُعلت فداك، كذّابون قد عرفتهم، فما معنى مكذّبون؟ قال:« كذّابون يأتونا فيخبرونا أنّهم يصدّقونا وليسوا كذلك، ويسمعون حديثنا فيكذّبون به».( رجال الكشّي: ج ٢ ص ٤٩٦ ح ٤١٦. كما ينقل الكشّي في رجاله أيضاً رواية يشير فيها إلى أنّ أبا الجارود حجّ في زمان الإمام الصادق عليه السلام لسنتين متتاليتين وأنّه صار مورد خطاب الإمام عليه السلام.
ويدلّ ظاهر الرواية على أنّ الراوي كان يظنّ أنّ أبا الجارود يُنكر إمامة الباقر عليه السلام، وأن كلام الإمام الصادق عليه السلام هذا هو ردّ على عقيدة أبي الجارود. وعلى فرض صحّة هذه الرواية وعلى فرض صحّة انحراف أبي الجارود، فإنّ هذا السفر يفترض أنّه كان في العهد الذي تلا ثورة زيد وسقوط الامويين؛ لأنّ أبا الجارود كان يعتقد بإمامة الباقر عليه السلام قبل ثورة زيد، ولذلك لا يمكن أن يكون قد حدث في السنوات بين استشهاد الإمام الباقر عليه السلام وثورة زيد. راجع: رجال الكشّي: ج ٢ ص ٤٩٧ ح ٤١٧، وسوف نتحقّق في هذا المجال من توثيقه أو عدم توثيقه.