تفسير أبي الجارود و مسنده - على زاده، على شاه - الصفحة ٢٩٤ - ٣ - كتاب الحجة
أمرِهِم مِن بَعدي؟».
فَقالوا: اللَّهمَّ نَعَم.
فقالَ: «اللَّهمَّ أشهَد»، حَتّى قالَها ثَلاثاً. ثمّ قالَ لِعَليٍّ عليه السلام: «يا أبا الحَسنِ، انطَلق فَائتِني بِصَحيفةٍ ودَواةٍ»، فَدَفعَها إلى عَليِّ بنِ أبي طالبٍ، وقالَ: «اكتُب»، فَقالَ: «وما أكتُبُ؟» قالَ: «اكتُب: بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرّحيمِ، هذا ما أقرَّت بِه العرَبُ وَالعَجمُ وَالقِبطُ وَالحبشَةُ؛ أقَرّوا بِشَهادةِ أن لا إلهَ إلّااللَّهُ، وأنّ مُحمّداً عبدُهُ ورَسولهُ، وأنّ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ أميرُ المؤمنينَ ووَليُّ أمرِهم مِن بَعدي»، ثمَّ خَتَمَ الصّحيفَةَ ودَفَعَها إلى عَلِيٍّ عليه السلام، فَما رأيتُها إلى السّاعةِ.
فقلتُ: رَحِمكَ اللَّهُ، زِدني.
فقال: نَعَم، خَرجَ عَلينا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يومَ عَرفَةَ، وهوَ آخِذٌ بيَدِ عَليٍّ عليه السلام، فقالَ:
«يا مَعشرَ الخَلائِق، إنّ اللَّهَ تباركَ وتعالى باهى بِكُم في هذا اليومِ لِيَغفِرَ لَكُم عامَّةً»، ثمّ التَفتَ إلى عَلِيٍّ عليه السلام، فقالَ لَه: «وغَفَرَ لكَ- يا عَلِيُّ- خاصّةً». ثمّ قالَ صلى الله عليه و آله: «يا عَليُّ ادنُ مِنّي» فَدنا منهُ، فقالَ: «إنّ السّعيدَ حقَّ السّعيدِ مَن أحَبّكَ وأطاعكَ، وإنّ الشّقِيَّ كُلَّ الشّقِيِّ مَن عاداكَ ونَصبَ لكَ وأبغضَكَ. يا عَليُّ، كَذَبَ مَن زَعمَ أنّهُ يُحِبّني ويُبغِضكَ. يا عَليُّ، مَن حارَبكَ فَقد حارَبَني، ومَن حارَبَني فقَد حارَبَ اللَّهَ عز و جل. يا عَلِيُّ، مَن أبغَضَكَ فقَد أبغَضَني، ومَن أبغَضَني فَقد أبغضَ اللَّهَ، وأتعَسَ اللَّهُ جَدَّهُ، وأدخَلهُ نارَ جَهَنَّمَ».[١]
٤٠١. شرح الأخبار: محمّد بن سنان، عن (أبي) الجارود (زياد بن المنذر)، عن عمر المرادي، قال:
كنتُ أرى رأيَ الخوارجٌ؛ لأنّي لَم أرَ قوماً أشدَّ مِنهُم اجتهاداً ولا أسخىَ نُفوساً بالمَوت، وكنتُ آتِي القُضاةَ والفُقهاءَ، فقالَ لي رَجلٌ يوماً مِن الأيّامِ: هل أدُلّكَ على
[١]. الأمالي للصدوق: ص ٤٦٤ ح ٦٢١؛ الأمالي للطوسي: ص ٤٢٦ ح ٩٥٣ عن أبي عبد اللَّه الحسين بن عبيد اللَّه الغضائري، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي، عن أبيه عليّ بن الحسين بن بابويه( رحمه اللَّه)، عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن القاسم بن الوليد، عن شيخٍ من ثمالة؛ بشارة المصطفى: ص ٥٩ و كلاهما نحوه؛ بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ٢٢٠ ح ٦ و ج ٨٩ ص ١٠٨ ح ٣٨.