وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٧
في كنيست لليهود في عين التمر وهو يدرس العلوم الشرعية عندهم[١٣٨] .
ولم يكن لحمران روايات اُخرى معتمدة عند المسلمين ـ ومتصدرة أبواب الصحاح والسنن ـ غير روايته الوضوئية عن عثمان ، وهذا يرجح ويدعم الرأي الذاهب إلى أنّ عثمان هو المؤسس لفكرة الوضوء الجديدة ، أو قل إنّ الملتفّين حوله كانوا من التابعين الذين لا حول لهم ولا قوّة ، كحمران وابن دارة و وقد تصدرت أحاديثهم الوضوئية أبواب المجاميع الحديثية لمكانة عثمان عند مدوني الحديث على عهد عمر بن عبد العزيز .
وقد يكون بعض هؤلاء الرواة من المتأثرين بأهل الكتاب مثل عبد الله بن عمرو بن العاص أو من اليهود المشكوك في اسلامهم كحمران ، وان امثال هؤلاء قد أخذوا على عاتقهم التزام الفكرة ومحاولة بثّها بين صفوف المحدّثين ، بإخبارهم هذا وذاك بما شاهدوا عن عثمان ، ونقلهم لصفة وضوء رسول الله ! وهذا ممّا دعا كبار الصحابة والتابعين أن يبتعدوا عن حكاية الوضوء العثماني البعيد عن سنة رسول الله .
فقد ثبت ولحد الآن : أنّ عثمان بن عفّان هو المتبني للوضوء الجديد ، وأنَّ «الناس» لم يكونوا البادئين بالخلاف ، وإنَّما كانوا يظهرون غير ما يريده الخليفة ، فاندفع الخليفة بكلّ قواه الفكريَّة والدعائيّة لكسب قاعدة تؤيّده فيما رآه أو سمعه عن رسول الله !!
[١٣٨] تاريخ دمشق ٢ : ٨٧ ، المعارف لابن قتيبة : ٢٤٨ ، نزهة الألباب لابن حجر : ٤٤٨ ، المنتظم ٤ : ١٠٧ ، تاريخ الطبري ٢ : ٥٧٦ ـ ٥٧٨ ، الكامل في التاريخ ٢ : ٣٩٤ ، وانظر تاريخ اليعقوبي ٣ : ١٣٣ .