وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٣
الاجتهادات العثمانيّة في عهده ، بل نرى البعض منهم قد حكم من جرّائها وجراء غيرها بكفره .
ولا يستبعد أن تكون نصوصا صدرت عن الإمام علي في قضيّة الوضوء ، لكنَّ الأيدي الأمويّة ـ وهي المدوّنة للتاريخ والحديث ـ قد تلاعبت بتلك أو حذفتها من الأصول .
الثانية : موقف عليّ العمليّ من الوضوء البدعيّ
نبدأ بإثارة السؤال الأتي :
هل إنَّ المخالفة العمليّة أشدّ وقعا ، أم القوليّة ؟؟
من الطبيعيّ القول بالأُولى ، لكونها أبلغ في إيصال المطلوب ، وخصوصا فيما نحن بصدده ، إذ أنَّ الوضوء فعل ، وإنَّ الفعل يتّضح مطلوبه ـ بدقّة ـ بالممارسة والتطبيق .
والآن فثمَّة شواهد كثيرة في بطون كتب الحديث والتفسير والتاريخ تدلّ على أنَّ عليّا قد واجه إحداث عثمان عمليّا ، إذ نُقل عنه أنَّه توضّأ أيّام خلافته في الرحبة ، فوصف وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ؛ ثم قال : «هذا وضوء من لم يحدث»[٣٥٢] وفي العبارة إشارة إلى من أحدث !
فمن هو المُحْدِثُ يا تُرى ؟
وفي أيّ عهد من العهود التي سبقته قد حصل هذا الإحداث ؟
[٣٥٢] مسند أحمد ١ : ١١٦ / ح ٩٤٣ ، و ١ : ١٣٩ / ح ١١٧٣ ، و ١ : ١٥٣ / ح ١٣١٥ ، مسند أبي يعلى ١ : ٣٠٣ / ح ٣٦٨ ، سنن البيهقي الكبرى ١ : ٧٥ / باب قراءة من قرأ وارجلكم نصبا / ح ٣٥٩ .