وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦١
يبدو أنّ وراء المسألة أمرا خفيّا ، خصوصا بعد أن لا نرى للشيخين وضوءاً بيانيّا في الباب ! مع أنّهما كانا ممن قد استدلا بالمصلحة كثيرا واجتهدا على عهد رسول الله أيضا ، كما أنّهما كانا من المقلين في الحديث كعثمان بن عفان ، لكنهما لا يجتهدان في بيان وضوء رسول الله وفق رأيهم ولا يصران على وضوء خاص مصلحة .
أوَ لَم يكن الشيخان من كبار القوم ، ومن السابقين في الإسلام ؟؟
ثمّ ألَم يكونا أفقه من عثمان ، وأشمل رؤية ، وأضبط رواية منه ؟
فإن كان الأمر كذلك فكيف يصحّ منهما أن يتركا موضوعا عباديّا في غاية الأهميّة ، مع ما اشتهر من شدّتهما في إيصال وتعليم المسلمين الأحكام الشرعيّة ؟!
وإذا سلّمنا بأنَّ الحروب المشتهرة بحروب الردّة ، وفتح العراق والبحرين وغيرها قد شغلت أبا بكر عن الاهتمام ببعض مسائل الشريعة ، فهذا ما لا يمكن التسليم به بالنسبة إلى عمر بن الخطاب ، الذي اشتهر عنه بأنّه كان يحمل درّته ويدور في الأسواق والشوارع والأزقّة ليصلح ما قد يرى من فساد اجتماعيّ ، وليعلّم الناس ما يُفترض أن يتعلموه من أحكام وآداب وسنن .
كما قيل عنه بأنّه كان يهتّم بقضايا المسلمين ومسائلهم ، وإذا استعصت عليه بعض المسائل ، نراه يجمع كبار الصحابة ويستشيرهم ، ويبحث معهم تلك المسألة ، فكان يطرح مستجدات الاحكام وحوادث الأمور على أمثال : عليّ بن أبي طالب ، وعبدالله بن عبّاس ، والزبير ، وطلحة ، وعبدالله بن مسعود ، وغيرهم من كبار الصحابة .
فإذا كان ثمّة اختلاف أو إبهام في الوضوء في الصدر الأوّل فَلِمَ لَمْ تطرق هذه المسألة المهمّة مجالس أُولئك الصحابة ؟!
إنّ هذا ليؤكّد بوضوح استقرار المسلمين في الوضوء على ما كانوا عليه على