وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٠
وبهذا يمكننا أن نرجح صدور أخبار المسح الصادرة عن الخليفة في السنوات الست الأوائل من خلافته ، خصوصا الثلاث الأوائل منه والتي لم يذكر فيها شيء عن إحداثاته الدينيّة ، أمّا الثلاث الثانية فقد شرع فيها تعدد الغسلات الثلاث مع مسح ظهر القدمين .
أمّا أخبار الغسل فإنها قد صدرت عنه في الأعوام الستة الأخيرة التي رماه الأصحاب فيها بالإحداث والإبداع ، وإنّا سنشير لاحقا إلى أسباب تغيير سياسة عثمان في النصف الثاني من خلافته ودواعي إحداثه للوضوء الغسلي على وجه الخصوص .
وعلى ضوء ما تقدم ؛ نحتمل أن يكون الخليفة إنَّما أراد من توجيه الخطاب إلى حمران أن يدفع الدخل المقدّر في ذهنه ـ حسبما يقوله الأُصوليون ـ أي : أراد أن يرفع التساؤل المحتمل أن يُطرح في مخيلة حمران وهو : كيف يغسل الخليفة رجليه اليوم وقد عهدناه حتّى الأمس القريب يمسحهما ؟! فالخليفة أراد أن يدفع هذا الاحتمال المقدّر والمكنون في نفس حمران بقوله :
«إنَّ ناساً يتحدّثون في الوضوء لأحاديث لا أدري ما هي ، إلّا أنّي رأيت رسول الله يتوضأ نحو وضوئي هذا» .
فإنَّ جملة «إلّا أنّي رأيت رسول الله يتوضّأ نحو وضوئي هذا» . إشارة منه إلى أنَّه يطلب أمرا لمشروعيّة عمله الجديد والذي أقدم عليه خلافا لسيرة الصحابة ، وما كان يعمله في السنوات الست الأوائل من خلافته !
أو أنّه أراد أن يُسند ويعضد ما حكاه له حمران في الوضوء ، وأنّه موجود في الإسلام أيضا ، وأنه قد شاهد رسول الله يتوضأ مثلثا للاعضاء وغاسلاً رجليه كما هو الموجود في الأديان الاُخرى !!!