وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٥
للإبداع في الدين ، فقد أخرج الصدوق في معاني الأخبار عن إبراهيم بن معرض أنَّه سئل ـ إلى أن يقول ـ فأيّ حدث أحدث من البول ؟
فقال : إنّما يعني بذلك التعدّي في الوضوء ، أن يزيد على حدّ الوضوء[٣٨٥] .
وأخرج الكلينيّ بسنده إلى حماد بن عثمان ، قال : كنت قاعدا عند أبي عبدالله [الصادق] ، فدعا بماء فملأ به كفّه فعمّ به وجهه ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليمنى ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليسرى ، ثمّ مسح على رأسه ورجليه وقال : هذا وضوء من لم يحدث حدثا ، يعني به التعدّي في الوضوء[٣٨٦] .
وعليه فقد اتّضح لك بأنّ أهل البيت كانوا يعنون بكلمة (هذا وضوء من لم يحدث) معنى التعدّي والتجاوز عن حدود ما أمر به الله ، وأنّهم أدرى بما في البيت ، علما بأنّا لا ننكر ورودها واستعمالها في كلام الرسول بمعنى الناقضيّة أيضاً لكن الغلبة الاستعماليّة ـ وكما قلنا ـ تبوح بأنَّها للإحداث في الدين هنا .
فالشريعة كانت تستقبح التصريح بالمقززات والمنفّرات في مفرداتها الشرعيّة ، فاستخدمت ما يماثلها في لغة العرب رعاية للأدب وقد كان ذلك من ديدن العرب العرباء ، فمثلاً نراهم يعدلون عن لفظ الفقحة إلى لفظ الدبر رعاية للأدب ، وكذا لفظ المضاجعة والمواقعة والجماع للدلالة على العمل الجنسيّ بين الطرفين ، والفرج
[٣٨٥] معاني الأخبار : ٢٤٨ / باب معنى الإحداث في الوضوء / ح ١ ، وعنه في وسائل الشيعة ١: ٤٤١ / من أبواب الوضوء ، الباب ٣١ / ح ١١٦٥ .
[٣٨٦] الكافي ٣ : ٢٧ / باب صفة الوضوء / ح ٨ ، وعنه في وسائل الشيعة ١ : ٤٣٧ / باب استحباب صفق الوجه بالماء / ح ١١٤٨ .