وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٤
فترى معاوية يبذل أربعمائة ألف درهم لسمرة بن جندب لقاء نقله ل (رواية) مضمونها أنَّ قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ الله قد نزلت في ابن ملجم[٥٨٤] قاتل عليّ !
قال المدائني عن عصر معاوية : وظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاء والولاة ، وكان أعظم الناس في ذلك بليّة القرّاء المراؤون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا من مجلسهم ، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل ، حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديّانين الذين لا يستحلّون الكذب والبهتان فقبلوها ورووها وهم يظنّون أنَّها حق ، ولو علموا أنَّها باطلة لما رووها ولما تديّنوا بها[٥٨٥] .
وبعد هذا يتّضح لنا ما رواه الارجاني عن الإمام الصادق بكلِّ دقة وجلاء ؛ حين قال : «أتدري لِمَ أُمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة ؟
قلت : لا أدري !
فقال : إنَّ عليّا لم يكن يدين الله بدين إلّا خالفته عليه الأُمَّة إلى غيره ؛ إرادة لإبطال أمره وكانوا يسألون أمير المؤمنين عن الشيء لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدَّا من عندهم ليلبسوا على الناس[٥٨٦] .
[٥٨٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤ : ٧٣ عن شيخه أبي جعفر .
[٥٨٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١ : ٤٦ .
[٥٨٦] راجع بحث التعادل والتراجيح من أصول الإمامية ، والحديث نقله الصدوق في علل الشرايع ٢ : ٥٣١ / الباب ٣١٥ / ح ١ ، وهو موجود في وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٦ / ح ٣٣٣٥٧ أيضاً .