وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦
الإسلام لم يتّفق معها وإن صحّ سنده[٢٥] .
«ونخلص إلى القول أنّ النظر في سند الحديث فقط لا يكفي للتأكد من صحّته ، بل لابدّ لنا أيضا من النظر في متن الحديث حتى يسلم ما يشوبه من علل وشوائب ، فإذا صحّ السند وسلم المتن كان لنا الحديث الصحيح ، ويمكن أن نعطي مثلاً واقعيا من حياتنا اليوميّة ، فإذا أخبرك رجل عن آخر خبرا ، كان أوّل ما يسبق إلى خاطرك ، أن تستوثق من صدق المخبر بالنظر في حاله وأمانته ومعاملته ، وغير ذلك من الملاحظات التي تراها ضرورية لك للتأكّد منه . فإذا استوثقت من الرجل نظرت بعد ذلك في الخبر نفسه وعرضته على ما تعرض عن صاحبه من أقوال وأحوال ، فإذا اتّفق مع ما تعلمه من ذلك ، لم تشك بصدق المخبر والاطمئنان إليه ، وإلّا كان لك أن تتوقّف في قبول الخبر لا لريبة في المخبر ـ فأنت واثق من صدقه ـ بل لشبهة رأيتها في المخبر نفسه ، ويصحّ أن يكون مرجعها وهما أو نسيانا من المخبر ، كما يصحّ أن ترجع إلى سرّ فيه لأمر لم تتبيّنه ، فلِتعليل هذه الحالة علينا أن نتوقّف عند الخبر لنطمئنّ إلى صحّته ، ولا نتسرّع في حكمنا أنّه كاذب ، وإذا فعلنا ذلك يكون منّا افتئاتا على من أخبرنا ونحن له مصدّقون وبه واثقون . إنّ هذا الموقف الذي عنه تحدّثنا هو نفسه حدث للعلماء في أحاديث رسول الله»[٢٦] .
وقال السيّد المرتضى ـ من علماء الشيعة الإمامية ـ في جواب ما روى في الكافي عن الصادق في قدرة الله : إعلم أنّه لا يجب الاقرار بما تضمنه الروايات فإن الحديث المروي في كتب الشيعة وكتب جميع مخالفينا يتضمن ضروب الخطأ
[٢٥] ظهر الإسلام ٢ : ٤٨ .
[٢٦] نقد الحديث ١ : ٤٣١ ـ ٤٣٢ ، للدكتور حسين الحاج حسين / ط مؤسسة الوفاء ، بيروت .