وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٨
وترى عطاء يبت في أنّ «الكعبين» داخلان في الغسل ، مع علمه بأنّ هذا يخالف جمعا غفيرا من الصحابة ، لسؤالهم إيّاه : لِمَ لا أمسح بالقدمين كما أمسح بالرأس ، وقد قالها جميعا ؟
فيقول لأبي جريح عندما سأله: قوله وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ترى الكعبين فيما يغسل من القدمين ؟
قال : نعم ، لا شكّ فيه[٦٨٧] .
وقد أخرج عبدالرزّاق عن محمَّد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن عثمان بن أبي سويد أنَّه ذكر لعمر بن عبدالعزيز المسح على القدمين فقال : لقد بلغني عن ثلاثة من أصحاب محمَّد ، أدناهم ابن عمك المغيرة بن شعبة ، أنَّ النبيّ غسل قدميه[٦٨٨] .
وهناك نصوص كثيرة من هذا القبيل تدلّ جميعا على وجود خيوط ومؤشرات لكلا الاتجاهين ، وأنَّ الخلفاء ومن يدور في مدارهم كانوا يؤكّدون على الغسل ويعدونه سنة رسول الله .
أمّا الناس فكانوا يعترضون على عطاء ، ـ فقيه الحكومة ـ ويذكرون مشروعيّة المسح على القدمين عند عمر بن عبدالعزيز ـ خليفة المسلمين آنذاك ـ .
هذا ، وانَّ حالة المداراة للصحابة أو التابعين في الوضوء لم تستمر كثيرا بل نرى سياسة الحكّام تتغيّر في العهد العبّاسيّ ، إذ نرى ظاهرة التقيّة تجري في بعض روايات الصادق والكاظم بعد ان كانت لا تجري في روايات الإمام الباقر ، وهذا
[٦٨٧] مصنف عبدالرزاق ١ : ٢٥ / باب غسل الرجلين / ح ٧٨ .
[٦٨٨] مصنف عبدالرزاق
١ : ٢١ / باب غسل الرجلين / ح ٦١ ،
وعنه في كنز العمال ٩ : ١٨٧ /
فرائض الوضوء / ح ٢٦٨٢٦ .