وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٣
وعليه فالاطمئنان لمثل هذه الأخبار لا يميل إليه القلب .
الثانية : إنّ راوي الخبر السابق ليس من الرواة المعروفين برواية الحديث ولا من المهتمّين به ، ويكفي قول الطبرانيّ عنه (لم يرو عمر بن أبان عن أنس حديثا غير هذا) .
الثالثة : لو سلّمنا جدلاً صحّة الرواية ، فنرجّح صدورها في زمن الحجّاج بن يوسف الثقفيّ وعهد عبدالملك بن مروان لمعرفتنا باتّجاهه ومواقفه في الوضوء . وأنَّ تنكيله بالصحابة ومعارضته إيّاهم إنّما هو لتحديثهم عن رسول الله في الوضوء وفي غيره ، وثباتهم على السنّة الشريفة برغم كل الصعوبات ، ولتأكيد كلامي انقل للقارئ خبرا في هذا السياق .
فقد أخرج ابن عساكر في تاريخه عن أبي بكر بن عيّاش ، عن الأعمش :
كتب أنس بن مالك إلى عبدالملك بن مروان : يا أمير المؤمنين إنَّي قد خدمت محمَّداً تسع سنين [وفي لفظ آخر : إنَّي خدمت النبيّ تسع سنين] ، والله لو أنَّ اليهود والنصارى أدركوا رجلاً خدم نبيّهم لأكرموه ، وأنَّ الحجّاج يعرّض بي حوكة البصرة
فكتب
عبدالملك إلى الحجّاج يأمره بالاعتذار من أنس ،
فجاء الحجّاج إلى أنس ، وما أن سمع بذلك ، حتّى خرج أنس يمشي حتّى دنا منه ؛ فقال :
يا أبا
حمزة ؛ غضبت ؟
قال الحجّاج : أغضب ! تعرّضني لحوكة البصرة ؟
قال أنس : يا أبا حمزة ؛ إنَّما مثلي ومثلك كقول الذي قال : إيّاك أعني وأسمعي