وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢
دراسة كلا الجانبين في البحوث العلمية ، وأن لا يكتفي المؤرّخ أو الفقيه بأحدهما تاركا الآخر ، وأنّ دراسة أسانيد الروايات دون معرفة ملابسات الحكم التاريخية والجغرافية والسياسية لا تفيد الباحث العلمي كما قلنا ، وأنّ وقوف المجتهد وحتى المكلف على تاريخ التشريع وتطوّر الحكم وملابسات صدوره تعطيه رؤية جديدة وتفتح أمامة آفاقا واسعة .
وقد انتهجنا هذا الأُسلوب في دراستنا واتّبعناه لا لشيء ، إلّا لتطوير وإشاعة مثل هذه الدراسات في معاهدنا العلمية وجامعاتنا الإسلامية ، على أمل تعاون المعنيين معنا في ترسيخ هذه الفكرة وتطويرها ، وأن لا يدرسوا الفقه دراسة إسنادية فقط دون معرفة ملابسات الحكم التاريخية والسياسية ، ونرى في طرح مثل هذه الدراسات رُقيّا للمستوى الفقهي والأُصولي عند المذاهب الإسلامية ، وتقريب وجهات النظر بين المسلمين وترسيخ روح الإنفتاح فيهم ، ومحاولة القضاء على مختلف النزعات العاطفية وإبعادها عن مجالات البحث العلمي ، وعدم السماح لتحكيم الخلفيات الطائفية ، والرواسب الذهنية في مثل هذه البحوث العلمية النظرية .
ولو اتّبعنا مثل هذا الأُسلوب في جميع أبواب الفقه لوصلنا إلى حقيقة الفقه الإسلامي من أيسر طرقه وأسلمها ولوقفنا على تاريخ التشريع وملابساته ، ولاتّضحت لنا خلفيّات صدور بعض الأحكام وعرفنا حكم الله الواحد والذي ينشده الجميع .
نرجو أن لا نكون جدليين في بحوثنا ، ومن الذين لا تهمّهم معرفة الواقع بقدر ما يهمّهم الانتصار لآرائهم ومذاهبهم ، ويبدو أنّ طرح مثل هذه الآراء بهدوء وموضوعية مع عرض مختلف وجهات النظر عند جميع المسلمين سيكون عاملاً للتقريب بين المذاهب الإسلامية ، ورفعة للمستوى العلمي بينهم ، لأنّ