وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٦
إلى عدم تجانس الاطروحتين . وامكان اثارة الرأي العام العربي على عثمان جرّاء اصراره على رأيه ، وهو الحاصل بالفعل .
٤ ـ استفاد عثمان من النصوص الثابتة عن رسول الله مثل : لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ثمّ يصلي إلّا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها[٢٥٤] و(اسبغوا الوضوء) و (ويل للاعقاب من النار) لترسيخ فكرته ، لأنّه كان ينظر إلى الوضوء على إنها طهارة ونظافة ، فلذلك تكون عنده تثليث الغسلات وغسل الممسوحات أكثر نظافة وطهارة .
٥ ـ أشرنا سابقاً إلى أنّ الثورة على عثمان كانت تستبطن أمراً دينيّاً ، وأنّ المنتفضين كانوا يطلبون من الخليفة العمل بالكتاب وسنّة رسول الله ، وأنّ مواقفهم ضدّه توحي بأنّهم كانوا يشكّكون في استمرار إيمانه بل يذهبون إلى ارتداده ، في حين أن الخليفة جاء ليؤكّد لهم إيمانه ويذكّرهم بمواقفه في الإسلام .
ومن الطريف أنّه كان يشهد مخالفيه على ذلك ، ففي مسند الإمام أحمد عن عمرو ابن جاوان قال : قال الأحنف : انطلقنا حجاجا فمررنا بالمدينة ، فبينما نحن في منزلنا إذ جاءنا آت فقال : الناس من فزع في المسجد ، فانطلقت أنا وصاحبي ، فإذا الناس مجتمعون على نفر في المسجد ، قال : فتخللتهم حتى قمت عليهم ، فإذا علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وسعد ابن أبي وقاص ، قال : فلم يكن ذلك بأسرع من أن جاء عثمان يمشي ، فقال : أههنا علي ؟ قالوا : نعم ، قال : أههنا الزبير ؟
قالوا : نعم ، قال : أههنا طلحة ؟ قالوا : نعم ، قال : أههنا سعد ؟ قالوا :
[٢٥٤] صحيح مسلم ١ : ٢٠٦ / باب فضل الوضوء والصلاة عقبه / ح ٢٢٧ .