وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٧
المحاربة تأويلاً . بل هم فساق محاربون سافكون دما حراما عمدا بلا تأويل على سبيل الظلم والعدوان ، فهم فسّاق ملعونون[٢٠٥] .
فنساءل ابن حزم لو كان أبو الغادية مجتهداً متاولاً مأجور أجراً واحد ، فكيف لا يكون قتله عثمان من المجتهدين أيضا وترى بينهم كبار الصحابة وقراء الأمة وعائشة زوجة الرسول .
بل ماذا يعني قول ابن حزم : «وليس هذا كقتله عثمان لأنّهم لا مجال للاجتهاد في قتله ؛ لأنه لم يقتل أحدا ، ولا حارب ، ولا قاتل و » فهل معناه ان هذه الأمور كانت موجودة في الصحابي الجليل عمار بن ياسر ـ والعياذ بالله ـ وهي التي سوغت الاجتهاد في قتله ؟
ولو افترضنا بأن قتلة عثمان كانوا فساقا ملعونين ، فما بال ابن حزم وغيره من أعلام أهل السنة والجماعة يدّعون بكون جميع أهل بيعة الرضوان من أهل الجنة ؟ مع وجود عبدالرحمن بن عديس البلوي بين قتلة عثمان بل من رؤسائهم ، وهو من المبايعين تحت الشجرة ؟
موضحين بأنّ ليس كل من شهد بيعة الرضوان مغفور له ، بل بين هؤلاء من صرح النبي بكونه من أهل النار كأبي الغادية لقوله : (قاتل عمار وسالبه في النار) وبينهم من نصب العداوة لعلي بعد رسول الله وهو من أهل النار لا محالة . ولا تناف بين رضا الله عند وجود سببه وبين سخطه عند صدور موجبه ، كما لا تنافي بين الايمان والإرتداد من شخص واحد ، فقد يكون الله قد رضي عن شخص لفعلة قدمها ، ثم غضب عليه لعمل آخر صدر عنه ، فرضى الله مشروط في بقائهم
[٢٠٥] الفصل في الملل والنحل ٤ : ١٢٥ .